أورام الجهاز العصبى المركزى

الكاتب : الشامى محمد الامين / بتاريخ : فبراير 27, 2012

أورام الجهاز العصبى المركزى

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ {6} الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ {7} فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ {8})

عندما نتحدث عن الجهاز العصبى المركزى نعنى الدماغ والنخاع الشبكى.

قبل أَن نتعرف على أَورام الدماغ من الأحرى أَن نتعرف على هذا العضو المتميز.

لقد خلق الله سبحانه وتعالى الدماغ وخصه بمزايا وصفات دون غيره من الاعضاء … إصطفاه بميزة التحكم من بعد فى كل أجزاء الجسم. خلقه داخل الجمجمة والتى هى عبارة عن غرفة محكمة الإغلاق تقيه وتحميه من الحوادث … وكحماية إضافية أحاطه سبحانة وتعالى بأغشية وسائل يخفف عنه الاصابات والكدمات وما ينتج عنها من إرتجاجات .ثم إن هنالك حاجزاً فيزولوجياً غير مرئ يقف واقياً هو الأخر بين خلايا الدماغ وشعيرات الدورة الدموية وما قد تحمله من مواد ضارة بالجهاز العصبى المركزى.

الدماغ :

يتكون الدماغ من اربعة اجزاء :

  1. المخ (Cerebrum) :

ويتكون من نصفين أيمن وأيسر وكل نصف يتكون من أربعة فصوص (الفص القفوى والفص الامامى والصدغى والجدارى). ولكلٍ منها وظائفاً محددة. فمثلاً الفص الصدغى به مركزى وظائف الكلام والسمع والفص القفوى به مركز البصر أما حركة العضلات الارادية فمركزها منطقة محددة بقشرة الفص الجدارى. وهكذا تتفرد كل منطقة بوظيفة معينة. ولذا سوف نلاحظ لاحقاً أن الاعراض الناجمة عن أورام المخ تعتمد على موقعها فى احدى هذه الفصوص.

2.   المخيخ (Cerebellum) :

المخيخ يقع فى مؤخرة المخ من الخلف ومن وظائفه الاساسية التوازن الحركى وتناسق حركة العضلات الارادية.

3.   جذع الدماغ (Brain stem) :

وهو عبارة عن حزم كثيفة من الالياف العصبية تتوزع الى مختلف أجزاء الجسم حاملة إشارات التحكم فى الحركة والاحساس كما أن به مراكز التحكم فى التنفس ونبض القلب والتقيؤ والسعال.

4.   الدماغ البينى (Diencephalon) :

وهى منطقة تقع فى أسفل الدماغ وتحوى المهاد (Thalamus)  والوطاء (Hypothalamus) ووظائفها شائكة ومعقدة تشمل الاحساس والاشارات الحسية التى تصل الى قشرة المخ وبها مراكز تنظيم حرارة الجسم وتوازن السوائل والشعور بالعطش والجوع. وهذه المنطقة مسئولة بشكل مباشرعن إفراز هورمونات الغدة النخامية  والتى تتحكم عن بعد فى وظائف الغدد الصماء الأخرى كالغدة الدرقية والغدة الكظرية والغدد الجنسية المبيضين والخصيتين.

*يقوم الدماغ بإرسال إشاراته الحسية والحركية عن طريق أعصابٍ خاصة تسمى الأعصاب القحفية  (Cranial Nerves)إضافة الى الأعصاب الشوكية التى تتفرع من الحبل الشوكى على إمتداد طوله من أسفل الجمجمة الى مؤخرة السلسة الفقرية. يوجد إثناء عشر زوجاً من الأعصاب القحفية تخرج من خلال فتحاتٍ مخصصة لها على جنبات وقاعدة الجمجمة لتصل الى الأجزء والأعضاء المسؤلة عن إحساسها او حركتها. ومن أمثلتها العصب الشمى والبصرى والوجهى والبلعومى واللسانى وغيره. فهى عادة تعرف بترتيبها الرقمى من الأول الى الثانى عشر إضافةً الى مسمياتها. فمثلاً العصب الأول هو نفسه الشمى والثانى هو البصرى والسابع هو الوجهى وهكذا.

النخاع أو الحبل الشوكى:

هو إمتداد طبيعى للدماغ وهو الآخر محمى من الحوادث والاصابات مثل الدماغ. فالعمود الفقرى وإمتداد الاغشية والسائل المحيط بالدماغ تقف واقية لهذا الجزء المهم من الجهاز العصبى المركزى.

وبما ان النخاع الشوكى هو امتداد للدماغ وبالذات جذع الدماغ فهو عبارة عن حزم من الألياف العصبية تحمل إشارات التحكم في عديد من الوظائف كحركة العضلات والإحساس وكذلك التحكم في التبول والتبرز.

من هنا نلاحظ أن الجهاز العصبي المركزي بشقيه الدماغ والنخاع الشوكي يتحكم في جميع وظائف الجسم الحيوية الإرادية واللاإرادية والحواس المختلفة من شم وسمع وبصر وتذوق ولمس وكذلك يتحكم في الإدراك والعواطف والتفكير والذاكرة.

إن هذه الوظائف تنفذ تحت إمرة أشاراتٍ وأوامرٍ تُحمل وتُرسل كلمح البصر وبدقة متناهية من مراكزها في الدماغ عن طريق الأعصاب القحفية (cranial nerves) الإثني عشر وعن طريق الحبل الشوكي وفروعه من الأعصاب الشوكية  المتعددة فتغطي كل خلايا الجسم. ومن هنا يتبين لنا جلياً أن كل عضوٍ فى جسمنا يعمل بدقة وتناسق مع غيره من الأعضاء تحت إمرة الدماغ فسبحان الله أحسن الخالقين.

الآن دعنا نتعرف على إحدى أمراض هذا العضو الهام وهو مرض أورام الدماغ.

أورام  الجهاز العصبى المركزى:

أورام الدماغ تحدث عند الذكور والإناث سوياً مع ملاحظة حدوثها بزيادة طفيفة عند الذكور مقارنة بالإناث وتصيب الأطفال والكبار. فعند الأطفال تتمركز دائماً فى منطقة المخيخ وجزع الدماغ وتحتل المرتبة الأولى بين أورام الأعضاء والمرتبة الثانية من حيث سبب الوفاة الناتج عن السرطانات وذلك بعد سرطان الدم لوكيميا (Acute Leukemia).

أما عند الكبار فتبدأ وتنشأ مابين العقدين الثالث والخامس من العمر وتزداد نسبة الإصابة بتقدم العمر، وتصيب عادة إحدى فصوص المخ أى الثلثين الأماميين من نصفى الكرة المخية.

المسببات:

مسببات أورام الدماغ غير معروفة حتى يومنا هذا ولكن هنالك إشارات وإحتمالات للعوامل البيئية والوراثية كإحدى مسببات أورام الدماغ. فمثلاً لقد ثبت أن الإشعاع الذرى للدماغ قد يؤدى إلى تلك الأورام وهو السبب الوحيد الذى قد ثبت علمياً أما ماغير ذلك فهو إفتراضى ولا أساس علمى له. فمثلاً المجالات الكهرومغنطيسية المنبعثة من خطوط الضغط العالى وأجهزة الهواتف الجوالة وعلاقتها بتلك الأورام فهى إمور كثرالحديث عنها وهنالك بحوث قد تمت ولكن فشلت أن تثبت تلك العلاقة حتى يومنا هذا.

أما العوامل الوراثية فهى الأخرى مجال خصب للبحوث والدراسات. فبعض مرضى تلك الأورام يلاحظ أن لهم تاريخ نفس المرض فى إحدى أفراد عائلاتهم مما قد يؤكد ان هنالك سبب وراثى. ثم ان بعض الأورام الوراثية تصاحبها أنواع معينة من أورام الدماغ كما هو معروف بلأمراض التى تسمى بالمتلازمات (Syndromes).

عموماً فإن أورام الدماغ هى عبارة عن نمو غير طبيعى وغير متحكم فيه لإحدى خلايا الدماغ. وهذه تؤدى إلى مايعرف باورام الدماغ الإبتدائية primary brain tumors أى التى أساس نشأتها الدماغ نفسه وقد تكون حميدة أو خبيثة. فالاورام الخبيثة لها المقدرة على الإنتشار داخل الدماغ إذ أن أورام الدماغ الإبتدائية وإن كانت خبيثة فعادة ليست من صفاتها الإنتشار خارج الجمجمة بإستثناء بعض الأورام عند الأطفال والتى قد تنتشر فتصيب أعضاء الجسم الأخرى كما هو الحال فى الأورام الخبيثة الأخرى مثل سرطان الرئة والثدى وغيرهما.

وهنالك مايعرف بأورام الدماغ الثانوية secondary or metastatic brain tumors وهى التى تنتقل إلى الدماغ عن طريق الدم من أعضاء أخرى مثل سرطان الرئة والثدى وغيرهما من السرطانات وهذا النوع أكثر شيوعاً من الأورام الإبتدائية عند الكبار.

إعراض أورام الدماغ :

إن اورام الدماغ سواء كانت حميدة أو خبيثة, صغيرة أو كبيرة قد تسبب أعراضاً متشابهه تختلف حسب مكانها وموقعها من أجزاء الدماغ الأخرى. فتلك الأعراض تكون ناتجة أما عن ضغط الورم على خلايا أخرى مجاورة مما يؤثر على أداء وظائفها وإما عن طريق إتلاف خلايا بعينها مما يفقدها وظائفها. وهذه الأعراض تعرف بالأعراض الخاصة بالورم نفسه. ولأن الدماغ تحيطه عظمة الجمجمة وهى عبارة عن صندوق مغلق ذو حجم ومساحة محددة لاتتغير خاصة بعد عمر الطفولة فإن أى ورم فى الدماغ من الطبيعى أن يزيد فى إرتفاع الضغط الداخلى للدماغ مما يؤدى إلى أعراض تعرف بالأعراض العامة أى غير الخاصة بورم بعينه أو حتى بموقعه فى الدماغ.

أولاً  الأعراض العامة أو غير الخاصة:

1. الصداع أو أوجاع الرأس:

وهذا النوع من الصداع يمتاز بأنه متوسط فى شدته ويشمل جميع الرأس وعادة ما يكون فى الصباح الباكر عند الإستيقاظ من النوم ويصحبه غثيان أو تقيؤ.

وهذا على عكس الصداع النصفى الذى هو عادة حاد وعنيف ويكون فى ناحية واحدة من الرأس أو خلف العين فى شكل نبضات ويكون بعد الإستيقاظ من النوم.

2. الغثيان والتقيؤ:

وهما قد يصحبان الصداع كما ذكرنا آنفاً.

3. ضعف الإبصار وزغللة العيون:

فالأشياء تبدو غير واضحة المعالم مع ضبابية فى الرؤيا. وذلك ينتج من إنتفاخ القرص البصرى (Papilledema).

ثانياً الأعراض الخاصة:

وهذه تعتمد أعتماداً كلياً على مكان الورم فى الدماغ وموقعه من أجزاء الدماغ الأخرى ونذكر بعضاً منها فيما يلى:

  1. ضعف بعض الأطراف مثل شلل جزء من الجسم.
  2. ضعف بعض الحواس مثل حاسة البصر و اللمس.
  3. تعثر النطق واللعثمة فى الحديث أو إيجاد صعوبة فى التعبير وإيجاد الكلمات أو الأسماء المناسبة للأشياء وذلك إذا كان الورم قد اصاب مركز الحديث.
  4. إزدواج الرؤيا وذلك عندما يؤثر الورم على إحدى الأعصاب القحفية الخاصة بحركة عضلات العين.
  5. الصرع أو التشنجات التى قد تعم الجسم كله أو تصيب جزء منه وفى بعض الأحيان قد تكون غير ملحوظة ومن دون فقدان للوعى كما هو متعارف عليه فى حالة الصرع الكلى الذى يصحبه عض اللسان والتبول اللاإرادى.
  6. تغيير فى السلوكيات أو تغلبات فى االشخصية أوتغيرات متطرفة فى المزاج أو إختلال فى التركيز والتفكير.

التشخيص:

عادة يبدأ التشخيص عندما تظهر إحدى أو بعض الأعراض التى تطرقنا لها أعلاه.

أولاً :نبدأ بتقصى تاريخ المرض ثم الفحص السريرى الذى من المفضل أن يقوم به طبيب متخصص فى أمراض الأعصاب. تجدر الإشارة هنا إلى أنه عندما يدل الفحص السريرى إلى إحتمال أو تأكيد خلل فى االجهاز العصبى المركزى لايعنى ذلك أن السبب هو ورم فى الدماغ. لذا لابد من اللجؤ والإستعانة بالخطوة التالية من التشخيص.

ثانياً: نلجأ الى أخذ صور للدماغ وذلك إما عن طريق الأشعة المقطعية بالحاسب الآلى (C.T. scan) أو عن طريق التصوير بالرنين المغنطيسى (M.R.I) وهو الأمثل فى حالة أورام الدماغ إذ يمكن من تحديد حجم وموقع الورم بوضوح مقارنة بالأشعة المقطعية. ويظهر تفوق الرنين المغنطيسى فى حالة الأورام التى تصيب المخيخ  وجذع الدماغ وكذلك يساعد فى تحديد مدى إنتشار الورم فى الدماغ وحجم الإنتفاخ المصاحب للورم والناتج من إرتشاح السوائل فى أنسجة الدماغ المحيطة بالورم.

ثالثاً: هنالك أنواع أخرى من الفحوصات التصويرية يمكن أن تساعد فى التشخيص مثل التخطيط الشعاعى الطبقى بدفق الكهيربات الموجبة

(P.E.T. scan) بت إسكان فهو قد يميز بين الخلايا النشطة وغير النشطة ولذا هو أكثر فائدة لتقييم الإستجابة للعلاج.

وفى بعض الحالات قد يقررالطبيب الجراح إستخدام صور التخطيط الوعائى (Angiography )  لتوضيح الأوعية الدموية وعلاقتها بالورم.

رابعاً: الفحص النسيجى لعينات من الورم فهو الوسيلة الوحيدة للتشخيص النهائى والذى على ضوئه يمكن رسم خطة العلاج.

والحصول على العينات تتم عن طريق جراحة المخ وإستئصال الورم كلياً أو جزئياً مع الوضع فى الإعتبار المحافظة على الوظائف الحيوية بقدر الإمكان. وفى بعض الأحيان يكون الهدف من الجراحة هو تحديد نوع الورم فقط ولذا فى هذه الحالة يتم اللجوء إلى أخذ عينة أو إستخلاص خزعة بإستخدام إبرة شعرية يتم توجيهها بدقة نحو الورم وذلك بإستخدام التصوير الشعاعى المقطعى (C.T. scan) أو الرنين المغنطيسى (M.R.I) وهذا مايعرف بتقنية الخزع المجسم (Stereotactic Biopsy).

خامساً: فى بعض الحالات يقررالطبيب إستخلاص عينة من السائل المخى الشوكى (C.S.F) عن طريق إجراء عملية البزل القطنى (Lumbar puncture) وذلك للتحرى عن وجود خلايا سرطانية فى هذا السائل المحيط بالجهاز العصبى.

أنواع أورام الدماغ او الجهاز العصبى المركزى:

 

يتم تصنيف أورام الدماغ حسب نوعية خلايا المنشأ. وسوف نتعرض هنا فقط على أكثر الأنواع شيوعاً.

  1. الأورام الدبقية (Gliomas):

 

فهى تنشأ من الخلايا الدبقية ومن أمثلتها:

  1. الخلايا النجمية (Astrocytes) والسرطان الناشئ منها يسمى ورم نجمى (Astrocytoma) ومن أهم أنواعها الورم الدبقى متعدد الأنشطة (GBM)
  2. الخلايا قليلة التفرع (Oligodendrocytes)  وتنشأ منها أورام الخلايا الدبقية قليلة التفرع (Oligodendroglioma)
  3. خلايا البطانة العصبية (Ependymal cells) وتنشأ منها أورام البطانة العصبية (Ependymoma)   ومن مميزات هذا النوع أنه يسد مخارج السائل المخى الشوكى (C.S.F)  مما يتسبب فى تضخم بطينات المخ والإصابة بالإستسقاء الدماغى(Hydrocephalus).

2.  أورام الخلايا العصبية:

وهذا النوع من الأورام ينشأ من خلايا المنشأ الأولية (Primitive Stem Cell)  وهى تعتبر إحدى الأنواع التى تشمل أورام الأدمة الظاهرة العصبية الأولية (PNET)  ومن أهم أنواعها أورام الأوليات النخاعية (Medullobastoma)  التى تصيب المخيخ وهى الأكثر شيوعاً لدى الأطفال. ومنها أيضاً أورام الأوليات العصبية (Neuroblastoma)  التى تصيب نصفى كرة المخ وهى سريعة النمو ويمكنها الإنتقال عن طريق السائل المخى الشوكى (CSF).

3.  الأورام السحائية : (Meningioma):

تنشأ الأورام السحائية من أغشية السحايا وهي عادة اورام حميدة تصيب الكبار دون الأطفال وهي تمثل حوالي 27% من أورام الدماغ، ورغم أنها حميدة ولكن قد تشكل خطراً إذا نمت بجوار منطقة حيوية من الجهاز العصبي المركزي مما يستدعي إستئصالها جراحياً.

4.  ليمفوما الجهاز العصبي المركزي الأولية:

من المعروف أن سرطان الجهاز اليمفاوى ينشأ فى الغدد الليمفية ولكن نادراً ما تنشأ من الخلايا الليمفاوية المنتشرة فى الأعضاء الأخرى كالجهاز العصبى. عندما اللمفوما تنشأ فى الجهاز العصبى فإنها غالباً تكون ما تكون من النوع سريع النمو وعادة توجد في الجزء العلوى من خيمة المخيخ supratentorial فتصيب الفص الأمامى او الجدارى. وكثيراً ما تصيب العين والغشاء المحيط بالدماغ. ونادراً جداً ما تنتشر خارج الجهاز العصبى المركزى. من الملاحظ حديثاً أن هنالك إزدياد فى عدد حالات ليمفوما الدماغ وذلك يرجع الى مرض نقص المناعة المكتسب الأيدز.

5.  أورام الدماغ الثانوية:

وهذه تنتشر الي الدماغ أو النخاع الشوكي عن طريق الدورة الدموية من أعضاء أخري مصابة بسرطانات خبيثة مثل الثدى والرئة.

مراحل الورم:

عندما يتم تشخيص مريض ما بورمٍ سرطاني ما يتبادر الي الذهن تحديد مرحلة الورم وتصنيفه (staging) الذي علي اساسه يتم تحديد خطة العلاج والتكهن بالمردود العلاجي المتوقع ونسبة الشفاء.

اما في حالة أورام الدماغ او الجهاز العصبي المركزي عموماً فلا مكان هنالك للتصنيف المرحلي (staging) المتعارف عليه. بل هنالك أمور أخري تبدو أكثر أهمية لتحديد مسار العلاج والتكهن بالمردود العلاجي المتوقع ونسبة الشفاء.

أهم هذه الأمور ما يلى:

  1. تصنيف درجة الورم (Grading) فعندما يصنف الورم بالدرجة الأولي او الدنيا يعني أن الورم بطئ النمو علي عكس الدرجة الرابعة او العليا والتي تعني أن الورم سريع النمو.
  2. نوع الخلايا السرطانية وأصل منشأها.
  3. موضع الورم ضمن الجهاز العصبي وموقعه من الأجزاء والمراكز الأخرى الهامة فذلك يحدد إمكانية استئصال الورم مع المحافظة علي الوظائف الحيوية  دون إحداث إعاقة ملحوظة.

ومن المتعارف عليه بشكل عام تقسيم أورام الدماغ الي نوعين: نوع يصيب الجزء العلوي أي فوق خيمة المخيخ (supratentorial) ونوع يصيب الجزء السفلي أي تحت خيمة المخيخ (infratentorial).

  1. عمر المريض.

 

العلاج:

إن تشخيص وإكتشاف أورام الدماغ مبكراً ومن ثم علاجها يوفران أفضل فرص الشفاء.

ينقسم علاج أورام الجهاز العصبي المركزي الى قسمين:

اولاً:علاج تلطيفي يعني فقط بتقليل أعراض المرض من صداع وغثيان وتشنجات وغيرها من الأعراض الناتجة عن إختلال وظائف الدماغ فلدواء الكورتيزون وبالتحديد ديكسامثاسون dexamethasone الباع الأكبر في هذه المهمة. فهي تقلل من تورم وانتفاخ أنسجة الدماغ والنخاع الشوكي لشكل ملحوظ وفعال.. ولا يفوتني هنا أن أذكر بمضاعفات الكورتيزون عند إستعماله ولمدة طويلة فالكورتيزون قد يؤدي الي إحتقان السوائل في الجسم وزيادة الوزن ويؤدي كذلك لهشاشة العظام ولإرتفاع ضغط الدم والسكر خاصة لدي مرض السكري لذا يجب التخلص منه ما أمكن او على الأقل تقليص الجرعة الى أقل ما يمكن. أما العقاقير المضادة للتشنجات قد تستعمل في حالة حدوث التشنجات أما إستعمالها للوقاية من التشنجات فلا يوصي به بإستثناء استعمالها لمدة وجيزة فقط أثناء فترة الجراحة.

ثانياً: علاج أساسى يحتوى على:

1.  الجراحة:

جراحة الأعصاب عموماً هي معقدة ودقيقة ففيها يجب الإختيار بحكمة ودراية بين إزالة اكبر جزء من الورم إن لم يكن إستئصالة كلياً وبين المحافظة علي وظائف الدماغ او النخاع الشوكي الحيوية. فلا شك ان المعادلة صعبة.

في معظم الحالات ان الجراحة لاتؤدي الي الشفاء التام مما يستلزم الإستعانة بالعلاج الإشعاعي والكيماوي كما في حالات الورم الدبقي متعدد الأشكال (GBM) وبعض الانواع الأخري من الأورام الدبقية كالأورام النجمية ذات الدرجة العالية  التصنيف (high grade) أو الأورام النجمية مشوهة الخلايا

(anaplastic astrocytoma) . وفي بعض الحالات يؤدى الورم الى إعاقة سريان السائل المخي الشوكي مما يستدعى إجراء عملية تصريف لهذا السائل (shunt surgery) وذلك لتفادي مخاطر تراكمه في الدماغ مما يؤدي الي إزدياد الأعراض وإتلاف خلايا الدماغ.

2. العلاج الإشعاعي:

وهو علاج موضعي يسلط علي مكان الورم وقد يمتد الي المكان المحيط بالورم او الي كل الدماغ والنخاع الشوكي في جرعِ مختلفة حسب نوعية الورم وانتشاره. وعادة مايستخدم العلاج الاشعاعي كعلاج اضافي بعد الجراحة ولكن قد يستخدم كعلاج أولي لبعض الأورام وفي هذه الحالة يسمي بالجراحة الاشعاعية حيث يستخدم دفق إشعاعي مؤجج وعالي الطاقة من الأشعة السينية او أشعة جاما (gamma knife).

وعموماً يحاول الأطباء تفادي استخدام هذا النوع من العلاج لدي الأطفال وذلك لأعراضه الجانبية مستقبلاً.

3. العلاج الكيماوي:

هو عبارة عن عقاقير كيماوية مضادة للخلايا السرطانية تعطي عن طريق الوريد او الفم وفي بعض الحالات تحقن مباشرة في السائل المخي الشوكي (CSF). وحسب نوع الورم وحالة المريض تستخدم هذه العقاقير إما منفردة او متلازمة مع الإشعاع الذري.

وبالطبع للإشعاع الذري والعلاج الكيماوي مضاعفات آنية وأخري مستقبلية يجب موازنتها مع خطورة السرطان نفسه. في معظم الأحيان إن الآثار والمضاعفات الجانبية تكون مقبولة مقارنة بالمرض وأعراضه اضافة الي المردود الإيجابي للعلاج.

عادة مايتم إستخدام العلاج الإشعاعي أو الكيماوي في حالات الأورام ذات الدرجة أو الإرتشاح العالي (high grade astrocytoma) بعد علاجها جراحياً. وفي حالة الأورام ذات الدرجة الدنيا (low grade) كثيراً ما يكتفي الطبيب بنتيجة الجراحة حتي وان كانت جزئية ويتم متابعة المريض ومراقبة الورم حيث يستخدم العلاج الذري عند ظهور علامات عودة نمو الورم مرة أخرى.

بالنسبة لأورام الخلايا الدبقية قليلة التفرع oligodendroglioma فالجراحة لاتكفي مما يستلزم إستخدام العلاج الكيماوي أو الإشعاع الذري.

أما أورام الأدمة الظاهرة العصبية الأولية (PNET) وأورام الأوليات النخاعية (Medulloblastoma) وأورام الأوليات الصنوبرية (Pineoblastoma) وأورام الأوليات العصبية (Neuroblastoma) فهي تمتاز بسرعة النمو ويفضل علاجها جراحياً ثم يضاف العلاج الإشعاعي لكل الدماغ والنخاع الشوكي إضافة الي العلاج الكمياوي. وعادة لايستخدم العلاج الإشعاعي لدي الأطفال دون سن الثالثة.

للعلاج الكيماوى وبالذات دواء ميثوتركزيت methotrexate الدور الأكبر والأساسى فى علاج ليمفوما الدماغ وذلك مع او بدون الإشعاع الذرى. إذ أنه قد ثبت أن الجراحة ليس لها دورٌ فعال فى هذا الورم بالذات.

أما علاج الاورام الثانوية فيتم بالإشعاع الذري والذي يشمل الدماغ بكامله ولكن في حالات وجود أورام صغيرة ذات عدد لايتعدي الإثنين أو الثلاثة من الأورام قد تستخدم الجراحة الإشعاعية. أما حالة ورم أحادي قد تستخدم الجراحة التقليدية أما العلاج الكيماوي فدوره محدود وقد لا يذكر.

المتابعة:

يجب مراجعة طبيب الأورام بصورة منتظمة بعد إنتهاء العلاج وذلك لتحري وإكتشاف عودة الورم او الإنتكاس في وقت مبكر. وتكون المتابعة بإجراء الفحص السريري والفحوصات التصويرية مثل الـ C.T. scan والـ MRI أو الـ PET scan في بعض الحالات.

كما يجب المتابعة لمراقبة ظهور مضاعفات العلاج بالذات العلاجي الإشعاعي والعلاج الكيماوي لدي الأطفال.

وغالباً مايحتاج مرضى أورام الدماغ الي المتابعة الدورية والعلاج تحت إشراف أخصائيى الأعصاب والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل.

والأطفال بالذات يحتاجون للفحوصات والمتابعة من وقت لآخر لتقييم المقدرات الذهنية والسمعية والبصرية والكلامية والتعليمية والنفسية والكشف عن إحتمال حدوث عجز في إفراز بعض الهورمونات للغدد الصماء.

 

الرجاء الإنضمام لمنتدى مرضى الأورام على الفيس بوك لخلق صداقات. فعسى أن تساعد أحداَ او يستفيد صديقاً من تجربتك او قد تجد من يساعدك.
/https://www.facebook.com/groups/CancerPatientsForum
Dr. Elshami M. Elamin
Medical Oncologist
Central Care Cancer Center
Wichita, Kansas, USA
للمزيد زوروا:
www.zumzamicancercare.com

الشامى محمد الامين

Medical Oncologist: American Board of Internal Medicine and Medical Oncology

Central Care Cancer Center 

Wichita, KS, USA

www.cccancer.com

www.ZumZamiCancerCare.com

www.sudancancerclinic.co

 

 

Website - Twitter - Facebook - More Posts

2 تعليق على “أورام الجهاز العصبى المركزى”

  1. بن اقويدر عبد الحكيم ...كتب

    اشكرك اخي العزيز على هذه المعلومات لان زوجتي عندها مرض في المخيخ

  2. وئام انور عبدالله ...كتب

    ظهور اورام ناتجه من الاعصاب في الساق وفي النحاع الشوكي تم اجرا غمليه استصال الا انه ظهر مجددا

أضف تعليقاً