سرطان البنكرياس

الكاتب : الشامى محمد الامين / بتاريخ : أكتوبر 1, 2012

سرطان البنكرياس
يقع البنكرياس في الجزء الخلفي من تجويف البطن مباشرة خلف المعدة  وامام العمود الفقرى. ويتكون البنكرياس من رأس وجسم وزيل حيث يقع الرأس في الجهة اليمنى محاطا بالأثنى عشر والذي فيه تفتح قناة البنكرياس التي تحمل عصارة الهضم، ويمتد الرأس يسارا مكوناً جسم البنكرياس والذي ينتهي في الجهة اليسرى من البطن مكوناً الزيل .
والبنكرياس هو عبارة عن غدة مزدوجة الخاصية فهو يننتمي للجهاز الهضمي حيث تقوم بعض الخلايا التي تتجمع في شكل عنيبات ومن ثم تتصل بقنوات تؤدي الى قناة البنكرياس بافراز عصارة الهضم والتى عبارة عن انزيمات تساعد في هضم وامتصاص المواد الغذائية من نشويات وبروتينات ودهون. وكذلك ينتمي البنكرياس لجهاز الغدد الصماء فهو يحتوي على بقع أو جزر صغيرة جداً تنتشر بين أنسجة البنكرياس التابعة للجهاز الهضمي. لقد اكتشف هذه الجزر العالم الالماني ( لانجرهانز ) فسميت باسمه Islets of Langerhans وتمثل فقط 1-2% من البنكرياس إذ أن البقية تكون الخلايا التابعة للجهاز الهضمي والنسيج الضام للبنكرياس.
تحتوي جزر لانجرهانز على خلايا عدة تقوم بدور البنكرياس كغدة صماء فيفرز هورمونات في الدورة الدموية، فمثلا خلايا ألفا تفرز هورمون  قلوكاقون glucagon الذي يزيد نسبة السكر في الدم وخلايا بيتا تفرز هورمون الانسولين insulin المسئول عن التمثيل الغذائي للسكر. فنقص خلايا بيتا أو ضعفها يؤدي للإصابة بمرض السكري أما خلايا دلتا فتفرز هورمون سوماتوستاتين somatostatin ذو الوظائف المتعددة والمعقدة فنجده يدخل في نقل بعض إشارات الاعصاب أما دوره في الجهاز الهضمي فمتشعب ولكن يمكن تلخيصه في التحكم والتأثير على حركة وإفرازات الامعاء وذلك بكبح نشاط وإفراز بعض الهورمونات كهرمون  جاسترين Gastrin و سيكريتين Secretin و موتلين Motilin و VIP وغيرها وهذا مما أدى الى اللجوء الى تصنيعه واستخدامه كدواء لسرطان خلايا ( لانجرهانز ) وما شابهها من الخلايا التي تفرز هورمونات تؤدي الى ازدياد افرازات وحركة الامعاء مما ينتج عنه الاسهالات والآلام .
واخيرا خلايا PP والتي تقوم بافراز هورمونات مهمتها تنظيم افرازات البنكرياس نفسه الخاصة بالجهاز الهضمي وجهاز الغدد الصماء وتسمى Panreatic Polypeptide.
أورام البنكرياس :-
بما ان البنكرياس يحتوي على نوعين مختلفين من الخلايا من حيث الوظيفة والخاصية فانه من المنطقي أن يكون هنالك نوعان من السرطانات إحداهما ينشأ من الخلايا الخاصة بالجهاز الهضمي وتسمى أدنيوكارسنوما اى سرطان الخلايا الغدية وتكون حوالي 95% من سرطان البنكرياس. اما النوع الآخر فينشأ من خلايا الغدد الصماء والتي لها ميزات هورمونية وعصبية ولذا تسمى أورام الغدد الصم العصبية.
أورام البنكرياس الناشئة من الخلايا الخاصة بالجهاز الهضمي أدنيوكارسنوما اى سرطان الخلايا الغدية هي المتعارف عليها بسرطان البنكرياس ولذا عندما نذكر كلمة “سرطان البنكرياس” نعنى سرطان الخلايا الغدية.
سرطان البنكرياس :-
كما ذكرنا سابقاَ فإن هذا النوع يمثل حوالي 95% من أورام البنكرياس ويمتاز بأنه من أكثر السرطانات خطورة لعدة أسباب منها أكتشافه في مراحل متأخرة إذ أن 80% من سرطان البنكرياس يتم تشخيصه في مراحل متقدمة موضعياَ تحيل دون الاستئصال أو في المرحلة الاخيرة حيث انتشاره الى أعضاء أخرى مثل الكبد، اضافة الى عدم توفر أدوية فعالة حتى يومنا هذا رغم انه هنالك بعض الشيء من التقدم فى علاج هذا المرض. يحتل سرطان البنكرياس المرتبة الرابعة من حيث الوفيات السرطانية وذلك بعد سرطانات الرئة والثدي عند النساء والبروستات عند الرجال ثم سرطان القولون، ورغم اكتشافه مبكراَ نجد أن نسبة الناجين بعد خمس سنوات من التشخيص فقط حوالي 25% أما متوسط فترة البقاء على قيد الحياة  لمرضى المراحل المتقدمة موضعياَ والمراحل الاخيرة فهي تتراوح ما بين الستة الى العشرة أشهر .
مسبباته :-
ليست هنالك مسببات واضحة لسرطان البنكرياس ولكن هنالك عوامل قد تزيد من احتمال الاصابة به رغم تضارب المعلومات المتوفرة عنها ونذكر منها :-
1) التدخين هو الاول وقد تكون علاقته وطيدة.
2) الكحول وذلك غالباَ ما يكون عن طريق تسببه في التهاب البنكرياس المزمن.
3) منتجات اللحوم المعالجة والمصنعة المحفوظة منها والمعلبة لما تحويه من مادة ( النايتريت) المسرطنة.
4) تناول اللحوم الحمراء ومشتقات الالبان بصورة كبيرة
5) السمنة
6) مرض السكري ولكن يجدر الاشارة هنا الى أن المرضان فقط قد يكونان متزامنان. ولكن لوحظ أن حواالي 10% من مرضى سرطان ( البنكرياس ) يظهر عندهم مرض السكري لأول مرة .
7) الوراثة ، فلقد تبين أن 5 الى 10% من مرضى سرطان البنكرياس لهم تاريخ للمرض في العائلة. ولقد لوحظ أن سرطان البنكرياس يرتبط بسرطانات وراثية أخرى كسرطان الثدي الوراثي BRCA2 وسرطان القولون الوراثي Lynch وكما يرتبط بمتلازمات أخرى مثلPeutz- Jeghers Syndrome وAtaxia – Telangictasia
8) التقدم في العمر ، فنادراَ ما نجد سرطان البنكرياس قبل عمر الاربعين إذ عادة ما يكون بعد عمر الستين
9) مشتقات الكافيين
10) المشروبات المحتوية على نسبة عالية من المحليات الصناعية.
11) التعرض لمادة
 Beta – naphthylamine و Benzidine
12) إلتهابات البنكرياس المزمنة
الأعراض والعلامات :-
سنلاحظ أن أعراض وعلامات هذا المرض عادة ما تكون غامضة وغير محددة مما يؤدي الى تجاهلها من ناحية المريض وعدم الانتباه اليها حتى من ناحية الطبيب ما يقودنا الى الحقيقة الماثلة في أن أكثر من 80%من هذا السرطان يتم تشخيصه في مراحل يعجز فيها الاطباء من التخلص منه.
فمن أعراضه وعلامته :-
1) فقدان الشهية للأكل
2) عدم الارتياح أو آلام في أعلى البطن
3) فقدان الوزن
4) ظهور مرض السكري والذي قد يحدث عند حوالي 10% من المرضى
5) آلام في وسط الظهر ننتيجة لتأثر الاعصاب المجاورة بالسرطان
6) الغثيان والتقئ نتيجة تأثر مخرج المعدة والأثنى عشر بالورم
7) سوء الهضم وعدم تحمل الوجبات الدسمة والتي قد تتسبب في إسهالات دهنية المحتوى نتيجة تعسر هضم وامتصاص الدهون الناتج عن قصور البنكرياس في أداء مهمته كجزء فعال من الجهاز الهضمي.
8) اليرقان أو مرض الصفير الناتج من انسداد القناة الصفراوية عند ملتقاها بقناة البنكرياس في منطقة الاثني عشر.
9) تورم وانتقاخ الحويصلة الصفراوية
10) جلطة الاوردة المصحوبة بالالتهاب و التي قد تصيب أوردة الأرجل أو البطن، والتي لاحظها أولاَ الطبيب الفرنسي ( أرماند تروسوو ) Armand Trousseau كعلامة للسرطان ثم لاحظها بعد ذلك في نفسه وتم تشخيصه بسرطان المعدة الذي اودى بحياته .
هنالك فرضيات عديدة لهذه الظاهرة منها أن السرطان يفرز مادة تجعل الدم سهل التجلط، وتمتاز هذه الظاهرة بظهورها  في مكان آخر أي تنقلها فأطلق عليها اسم migratory thrombophlebitis وكذلك اسم مكتشفها Trousseau Sign
11) علامات ناتجة من انتشار المرض نذكر منها :- الاستسقاء وتورم العقدة الليمفية فوق الترقوة اليسرى بما يعرف Virchow’s Node وتورم بمنطقة السرة بما يعرف Sister Mary Joseph Node وتورم الكبد الذي قد تصاحبه آلام نتيجة إصابة الكبد بالسرطان.
المسح الطبي :-
لا يوجد مسح طبي فعال ومفيد من أجل اكتشاف المرض في مراحله الاولية الى يومنا هذا .
التشخيص :-
1) الموجات الصوتية :- تكمن أهميتها فيما اذا كانت القنوات الصفراوية قد تأثرت بورم البنكرياس الذي أصاب الرأس من البنكرياس
2) الاشعة المقطعية :- وهي الاهم ليس فقط في توضيح الورم وإنما تساعد الى حد كبير في امكانية استئصال الورم بتحديد علاقته ومدى انتشاره الى الاوعية الدموية المجاورة والعقد الليمفية وكذلك ما اذا كان السرطان قد انتشر الى اعضاء اخرى مثل الكبد.
3) مناظير القنوات الصفراوية وقناة البنكرياس ERCP تمكن هذه المناظير من معاينة القنوات الصفراوية وقناة البنكرياس وتحديد أي انسدادات قد تكون ناجمة من الورم، وأكثر من ذلك والاهم هو امكانية أخذ عينة لفحصها والتأكد من تشخيص السرطان وكذلك امكانية تثبيت الدعامات اللازمة في حالة انسداد القناة الصفراوية.
4) الموجات فوق الصوتية بالمنظار EUS هذه وسيلة حديثة تستخدم فيها الموجات فوق الصوتية لأخذ صور دقيقة وعن قرب وذلك بالاستعانة بالمناظير، هذه الطريقة قد تساعد في مدى انتشار السرطان موضعياَ مثل اصابة العقد الليمفية والى حد ما الاوعية الدموية إضافة الى ذلك فإنها تهئ فرصة سانحة لأخذ عينات لاثبات السرطان ونوع الخلايا السرطانية.
5) أشعة الرنين المغنطيسي:- ليس لها دور كبير في تشخيص سرطان البنكرياس مع توفر الاشعة المقطعية، ولكن نجد أن البعض يلجأ لاستخدام الزنين المغنطيسي لتصوير القنوات الصفراوية MRCP مما يساعد في تحديد ما إذا كان هنالك أورام أو انسدادات في هذه القنوات.
6) تنظير البطن Laparoscopy:- يعد تنظير البطن من أدوات التشخيص المهمة ليس لأنه يمكن من معاينة تجويف البطن من خلال كميرات حساسة ودقيقة ولكن تزداد أهميته في تحديد إمكانية استئصال الورم إذ أن حوالي 15% من الاورام التي تبدو في مراحلها الأولية يتضح عند تنظير البطن أنها منتشرة موضياً ولايمكن استئصالها وهذا بالتأكيد يجنب المريض عمليات جراحية لا فائدة منها.
7) دلائل الأورام:-  تفرز خلايا البنكرياس السرطانية مادة CA19-9 التي يمكن قياسها في الدم لكن لأن هذه المادة قد تفرز في حالات غير سرطانية مثل اليرقان وخاصة الناتج عن انسداد القنوات الصفراوية لذا يجب ان لا نستخدمها كأداة للتشخيص أبدأَ. تكمن أهمية CA19-9 في متابعة المرضى أثناء وبعد العلاج لمراقبة الاستجابة وعودة المرض ولكن فقط فى الحالات التى تكون فيها هذه المادة مرتفعة عند التشخيص وقبل بدء العلاج.
8) التشخيص النهائي:- يتم التشخيص النهائي بأخذ عينة من الورم وذلك عن طريق احدى الوسائل المذكورة أعلاه. يتم فحص العينة تحت المجهر مع اجراء بعض الصبغات الخاصة للتأكد من وجود الخلايا السرطانية ثم نوعيتها. ويتركز حديثنا هنا على سرطان الخلايا الغدية اى ما يسمى أدينوكارستوما والذي يمثل 95% من أنواع سرطانات البنكرياس.
مراحل المرض :-
1) المرحلة الاولى : تنقسم الى ألف وباء، المرحلة الاولى ألف يكون فيها حجم الورم سنتمترين أو أقل أما المرحلة الاولى باء يكون فيها حجم الورم أكثر من سنتمترين
2) المرحلة الثانية :- تنقسم الى الف وباء، المرحلة الثانية الف يكون الورم قد إمتد الى خارج البكرياس نفسه ولكن دون اصابة الشريان المساريقي العلوي SMA أو شريان محور البطن celiac artery، أما المرحلة الثانية باء فتمثل أي من المراحل أعلاه زيادة على اصابة أى من الغدد الليمفية المجاورة.
3) المرحلة الثالثة:- وهي المرحلة التي يعتبر فيها الورم منتشر موضعياً بغزوه ووصوله الى الشريان المساريقي العلوي SMA أو شريان محور البطن Celiac axis وذلك بغض النظر عن اصابة العقد الليمفية وفي هذه المرحلة تعتبر الجراحة غير ممكنه أي غير مجدية
4) المرحلة الرابعة :- وهي  المرحلة التي يكون المرض قد انتشر فيها الى أبعد من البنكرياس أو العقد الليمفية مثل انتشاره الى الكبد أو الرئتين
العلاج:- يعتمد العلاج بصورة أساسية على مرحلة المرض عند التشخيص.
علاج سرطان البنكرياس غير المنتشر:-
أولا يجب تحديد ما إذا كان هنالك يرقان أم لا لأنه مع وجود اليرقان يجب التأكد من عدم وجود إلتهابات القنوات الصفراوية التصاعدي ascending cholangitis والذي عادة يكون عنده اليرقان مصحوب بحمى، وفي هذه الحالة يجب علاج ذلك بالمضادات الحيوية بأسرع فرصة أضافة الى اللجو لأحدى الوسائل الممكنة لازالة الضغط من القنوات الصفراوية بتثبيت دعامة داخلية أو أنبوب تفريغ خارجى للمادة الصفراوية.
الخطوة التالية هي تحديد ما اذا كان استئصال الورم ممكناً أم لا، ذلك يتم تحديده باجراء الاشعة المقطعية أو الرنين المغنطيسي أو الموجات فوق الصوتية بالمناظير أو مناظير تجويف البطن كما ذكرنا سابقاَ، ومن هنا
نستطيع تقسيم الوضع الى ثلاث حالات:
1) ورم يمكن استئصاله resectable
2) ورم قد يمكن استئصاله borderline
3) ورم لا يمكن استئصاله  unresecatble
1- ورم يمكن استئصاله Resectable:-
عادة ما يكون الورم في رأس البنكرياس وعندها العملية الجراحية المثلى هي ما يسمى ويبل Whipple’s procedure والتي يتم فيها استئصال البنكرياس والاثني عشر مع استئصال مخرج المعدة pylorus أو بدونه وما يستلزم من تحويل مسار انسياب الغذاء والعصارة الصفراوية الى بقية الامعاء، اما اذا كان الورم في جسم البنكرياس أو زيله فالعملية الجراحية تكون عادة استئصال هذين الجزئين اضافة الى استئصال الطحال وأي عضو أو جزء مجاور للتأكد من عدم وجود خلايا سرطانية في هامش الاستئصال .
  •  ما هي العوامل التي قد تنذر بعودة المرض بعد الجراحة؟
(1) وجود خلايا سرطانية عند هامش الاستئصال، لقد لوحظ أن معدل البقاء على قيد الحياة بعد خمس سنوات من الجراحة هو حوالي 26% في حالة خلو هامش الاستئصال مقابل 8% فقط في حالة اصابته بخلايا سرطانية.
(2) اصابة العقد الليمفية بالسرطان، لقد لوحظ أن معدل البقاء على  قيد الحياة بعد خمس سنوات بعد الجراحة هو حوالي 36% في حالة خلو العقد الليمفية مقابل أقل من 5% في حالة اصابة اي منها بالسرطان.
(3) حجم الورم هو الآخر مهم فلقد لوحظ أن معدل البقاء على قيد الحياة بعد خمس سنوات من الجراحة يصل الى 28% في حالة الاورام التي لا يتعدى حجمها 3سم.
العلاج المضاف :-
بناءَ على العوامل المذكورة أعلاه جاءت فكرة العلاج المضاف للحد من عودة المرض. العلاج المضاف عادة ما يكون عبارة عن العلاج الذري المتزامن مع العلاج الكيماوي. فالعلاج الكيماوي الاكثر استخداماً هو فلورويوراسيل 5-FU. حديثاَ أدرج عقار جمزار Gemza كعلاج مضاف. عادة ما يستعمل جمزار Gemzar اسبوعياً لوحده كعلاج مضاف وهنالك بعض الدراسات فضلت متابعة جمزار بالاشعاع الذري المتزامن مع 5-FU للوصول لأفضل النتائج.
2- ورم قد يمكن استئصاله Borderline:
هذا يضم الحالات التي تبين فيها أن الورم قد أصاب أو على وشك اصابة بعض الاجزاء المجاورة مثل الاوعية الدموية والتي قد يستحيل معها إزالة الورم كاملاً ودون ترك بقايا منه، في هذه الحالات يفضل إعطاء العلاج الذري المتزامن مع العلاج  الكيماوي والذي غالباَ ما يكون 5-FU طمعا في تقلص الورم أو التخلص من بعض خلاياه المنتشرة محلياً مما قد يسهل مهمة استئصاله كاملاً ودون ترك خلايا سرطانية عند الهامش. فإن كانت الجراحة بعد ذلك ناجحة فيوصى باستخدام العلاج المضاف والذي عادة ما يكون علاج كيماوي مثل جمزار او 5-FU
3- ورم لا يمكن استئصاله Unresectable:
الورم هنا عادة ما يكون من الدرجة الثالثة حيث يستحيل استئصال الورم وتشريحه مما حوله من أعضاء حيوية لا يمكن الاستغناء عنها. فالواضح ان الجراحة هنا قد تقتصر على أمور تلطيفية فقط مثل تحويل مسار الغذاء المنساب من المعدة والاثني عشر أو تحويل مسار العصارة الصفراوية وإزالة الضغط عليها كعلاج لليرقان، ولكن بعض المرضى قد يحتاجون ففقط لتثبيت دعامات عن طريق المنظار أو أنبوب تفريق الصفراء من خلال جدار البطن لعلاج اليرقان. ثم بعد ذلك ننظر الى حالة المريض العامة فإن كانت حالته تسمح بأن  يحارب هذا المرض من اجل تأخير انتشاره والتحكم فيه لفترة قد تطول أو تقصر فيمكن الاخذ في الاعتبار العلاج الكيماوي وبالذات جمزار Gemzar على حده أو مضافاَ الى عقاقير أخرى مثل حبوب (زيلودا) Xelods او حبوب (تارسيفا) Tarceva وفي حالة الاستجابة يمكن اتباع ذلك بالاشعاع الذري المتزامن مع 5-FU كما أن البعض ذهب أبعد من ذلك وجرب وصفات معقدة تجمع بين ثلاث عقارات كيماوية هي (أوكساليبلاتين) Oxaliplatin و 5-FU و (كامبتوزار) Camptosar اى Irinotecan كما فى وصفة FOLFIRINOX. لهذه الوصفة لابد من تنقية المرضى المناسبين لما قد تحمله من آثار جانبية قد تعرض حياة المريض الى الخطر. ولذا نجد ان وصفة FOLFOX هى الاكثر استخداماً كخط علاج ثانى بعد جمزار Gemzar وذلك لامكانية تحمل اثاره الجانبية.  يتضح من هذا الكلام أنه لا يوجد علاج ناجع للسرطان في هذه المرحلة فلذا يحبذ تشجيع المرض في المشاركة في البحوث والعلاجات التجريبية من اجل الوصول لعلاج أكثر فعالية مما هو متوفر الآن.
أما المرضى والذين لا تسمح حالتهم العامة للخيارات المذكورة أعلاه فالعلاج هو تلطيفي فقط وموجه الى أعراض المرض من أجل الحصول على نوعية من الحياة فيها شئ من الراحة وعدم المعاناة.
من ضمن العلاج التلطيفي هو علاج الآلام المصاحبة لسرطان البنكرياس والتي في كثير من الأحيان لا ينفع معها أدوية الآلام وإن احتوت علي المخدرات من الموروفين ومشتقاته، في هذه الحالة يمكن استخدام الاشعاع الذري أو حقن أعصاب الضفيرة البطنية Celiac Plexus بمادة الايثانول  الكحولية والتي اثبتت فعاليتها كعلاج لتلك الآلام
علاج سرطان البنكرياس المنتشر :-
دائماَ يجب أن نتذكر علاج اليرقان وما يلزمه من تثبيت دعامات أو أنبوب خارجي لتفريغ المادة الصفراوية وعلاج إلتهاب القنوات الصفراوية بالمضادات الحيوية ان وجد .
بعد ذلك نعود للنظر لحالة المريض العامة فإن كانت تسمح بالعلاج فالخيارات هي:
العلاج الكيماوي والذي يشمل حقن جمزار الوريدية Gemzar على حده أو مضافة الى حبوب زيلودا Xeloda أو تارسيفا Tarceva أو حتى زيلودا بمفردها. أو استخدام حقن اوكساليبلاتين Oxaliplatin ضمن وصفة FOLFOX او CapOx . كما يمكن استخدام وصفة
FOLFIRINOX والتى من المفترض ان تكون اكثر فعالية إن كان المريض مناسب لها. وهنا يجب أن لا ننسى الموازنة ما بين علاج المرض  من اجل كسب الوقت مقابل الآثار الجانبية للعلاج حيث أن العلاج هو تلطيفي في المقام الاول.
علاج انتكاسة المرض:-
عند عودة المرض يجب النظر الى ماهية العلاج الاولي اهل هو كان جراحة  فقط أم جراحة متبوعة بعلاج مضاف أم علاج كيماوي وذري، ثم النظر الى مدى انتشار السرطان أهو موضعي أم أصاب أعضاء اخرى مثل الكبد و الرئة.
بناءَ على ذلك يتم تحديد نوعية العلاج، فإن كان المرض ما  زال محلياَ أو موضعياَ  فقد يستفيد المريض من الاشعاع الذري المتزامن مع العلاج الكيماوي  ما دام أن الاشعاع  لم يستعمل مسبقاَ أو استخدام علاج كيماوي مختلف.
أما في حالة عودة المرض في غير المكان الأولي اي في تجويف البطن او في الكبد أو الرئة فقد تكون فرص العلاج أفضل إن حدث ذلك في فترة تجاوزت الستة أشهر من نهاية العلاج السابق حيث يمكن الاستفادة من نفس الأدوية السابقة مع الاحتفاظ بالأدوية الأخرى التي لم يتم استخدامها بعد كعلاج إحتياطي. ومرة أخرى  نكرر تشجيع المرضى الى المشاركة في العلاج تحت الدراسة والبحوث العلمية العلاجية من أجل التوصل لوصفات أكثر فعالية مما هو متوفر الآن.
متابعة المرض :-
إضافة الى الكشف السريري والصور المقطعية  نجد أن دلائل الأورام CA 19-9 تحظى بإهتمام كثير من الاطباء ومرضاهم فهي فعلاً تعتبر وسيلة بسيطة وسهلة كدليل وان لم يكن قاطعاَ على عودة  المرض. ويجب أن نلحظ أن فحص الدم هذا قد يكون سلبياَ ومع وجود نشاط السرطان إذ ليس كل سرطانات البنكرياس تفرز مادة CA 19-9 في الدم، لذا يجب تفسير هذا الفحص بكل  عناية مع الأخذ في الاعتبار المعطيات الأخرى من أعراض وعلامات المرض أضافة الى نتائج الفحوصات الاخرى من أعراض وعلامات المرض اضافة الى نتائج الفحوصات الاخرى كالاشعة المقطعية والبت إسكان PET scan.
أورام غدد البنكرياس الصم العصبية – Pancreatic  Endocrine Tumors :
تنشأ هذه الاورام من خلايا جزر لاجارهانز Islets of Langerhans وتمثل حوالي  5% من أورام البنكرياس، بما ان هذه الخلايا تفرز هرمونات ومواد اخرى في الدم  فإنها قد تتسبب في أعراض عدة غير التي تنجم عن الاورام نفسها  ولكن ليس كل هذه الاورام إن وجدت تعد نشطة  من حيث الوظيفة كغدة صماء لذا تسمى اورام فقط أو اورام مصحوبة بمتلازمات تتلخص في أعراض مختلفة حسب نوع الهرمونات التي قد تفرزها. تمتاز هذه الاورام بالتباين في سلوكياتها  ونشاطها فمنها ما قد يكون شديد البطء في النمو دون أن يحدث اي اعراض ويتم اكتشافه فقط عن طريق الصدفة ونتيجة اجراء تصوير لغرض آخر، ومنها ما قد ينتشر دون أن يتسبب في تهديد لحياة المريض في المدى القريب، الا أن هنالك منها ما قد  يسلك مسلكاً عنيفاَ يمتاز بسرعة الانتشار وبالطريقة المشابهة لسرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة SCLC والمعروف بقوة وسرعة انتشاره في فترات قد لا تتجاوز بضعة اسابيع. التمييز بين النوعين عادة ما يكون سهلاَ  بأخذ العينات وفحصها تحت المجهر حيث يمكن تحديد معدل انقسام وتوالد الخلايا السرطانية. وقد تنشأ هذه الأورام بصورة منفردة أو كواحدة من مجموعة أورام متعددة تصيب أعضاء أخرى مثل الغدة الدرقية والغدة الجار درقية والغدة النخامية نذكر هنا بعض أنواع هذه الاورام حسب خلايا المنشأ:
(1) أورام خلايا ألفا والتي تفرز هرمون قلوكاقون  Glucagon مما ينتج عنه مرض السكري.
(2) أورام خلايا بيتا beta والتي تفرز هرمون الانسلين مما يتسبب في الاصابة بنوبات انخفاض السكر ومضاعفاته.
(3) أورام خلايا دلتا والتي تفرز هرمون سوماتوستاتين Somatostatin والتي تتسبب في  عدة أعراض  منها الاسهالات.
(4) أورام خلايا هورمون القاسترين Gastrinoma والتي قد تصيب الاثنى عشر اضافة الى البنكرياس. هذه الأورام تقوم بافراز كميات كبيرة من هورمون القاسترين Gastrin مما يؤدي الى افراز كميات كبيرة من احماض المعدة فتتسبب في الاصابة بتقرحات المعدة والاثنى عشر  زيادة على مقدرة هذه الاورام من  الاننتشار الى الكبد. وترتبط هذه الاورام بمرض متلازمة زولنجر إلنسون ZES.
(5) أورام فايبوما VIPOMA التي تتسبب في الاسهالات الشديدة وفقد الاملاح والسوائل.
التشخيص :-
يتم عادة عن  طريقة الصور المقطعية أو الرنين المغنطيسي لكن لان حجم هذه الاورام عادة ما يكون صغير جداً فقد يصعب اثبات التشخيص النسيجي للورم ولذا قد يتعين تحديد مكان الورم عن طريق الاستعانة بادخال قسطرات الى الاوعية الخاصة بالورم حتى يتسنى انا الحصول على عينات من هذه الاورام.
العلاج :-
الجراحة وإزالة تلك الاورام هي الطريقة المثلى في أغلب الحالات لكن التحكم في الاعراض بالادوية التي قد تكون مضادة لما تفرزه هذه الاورام قد يكون كفيل بتأدية المهمة خاصة اذا تعذرت الجراحة. أهم هذه الادوية هى حقن أوكتوريوتايد Octreotide أو ساندوستاتين Sandostatin. لا يوجد علاج إضافي في حالة استئصال الورم ولكن نجد ان البعض قد استعمل الاشعاع الذري كعلاج تلطيفي.
أما العلاج الكيماوي فدوره محدود رغم أن بعض الادوية الكيماوية قد تستعمل في حالة انتشار المرض. عموماَ العلاج الكيماوي قد يكون فعال في الانواع التي تكون شديدة وسريعة الانتشار والادوية الاكثر استعمالاً هى إستربتوزوسين  Streptozocin و دوكسوربوسين  Doxorubicin  و5-FU.
وحديثاَ أظهرت بعض الادوية الموجهه الذكية بعض الفعــالية خـــاصة عقار أو حبوب أفينوتور Afinitor
الرجاء الإنضمام لمنتدى مرضى الأورام على الفيس بوك لخلق صداقات. فعسى أن تساعد أحداَ او يستفيد صديقاً من تجربتك او قد تجد من يساعدك.
/https://www.facebook.com/groups/CancerPatientsForum
Dr. Elshami M. Elamin
Medical Oncologist
Central Care Cancer Center
Wichita, Kansas, USA
للمزيد زوروا:
www.zumzamicancercare.com

الشامى محمد الامين

Medical Oncologist: American Board of Internal Medicine and Medical Oncology

Central Care Cancer Center 

Wichita, KS, USA

www.cccancer.com

www.ZumZamiCancerCare.com

www.sudancancerclinic.co

 

 

Website - Twitter - Facebook - More Posts

3 تعليق على “سرطان البنكرياس”

  1. hanaa ...كتب

    هل له عرج شافى وهل يمكن أن تتزوج الفتاه التى تعانى من سرطان البنكرياس والرحم

  2. aya ...كتب

    Dr pls iwant tolk to u

  3. saleh ahmed ...كتب

    هذا مقال ممتاز ومفيد وشامل في موضوع البنكرياس

أضف تعليقاً