سرطان عنق الرحم

الكاتب : الشامى محمد الامين / بتاريخ : ديسمبر 23, 2012

سرطان عنق الرحم

يعتبر سرطان عنق الرحمن من السرطانات التي يمكن تفاديها بالتوعية والتثقيف الصحي بما يشمل الممارسات الجنسية السليمة والتطعيم والمسوحات الطبية، فنجد أن هذا النوع من السرطانات أكثر إنتشاراً في المجتمعات الفقيره والطبقات الدنيا حيث تدني الوعي الصحي وعدم توفر الخدمات الصحية البسيطة والأساسية.

رغم أن حدوث هذا المرض في تناقص مستمر في البلدان المتقدمة إلا أنه وللأسف الشديد مازال من الأمراض السرطانية التي تهدد حياة الكثير من النساء والفتيات في البلدان الفقيرة والنامية. فعلي مستوي العالم أجمع نجد أن سرطان عنق الرحم مازال يحتل المركز الثالث من السرطانات بين النساء حيث أن ثلاثة أرباع الحالات تُسجل في البلدان الفقيرة. كما نجد أن سرطان عنق الرحم هو الثاني من حيث الوفيات السرطانية بين النساء وذلك لأن معظم الحالات يتم إكتشافها متأخرة.

مسبباته والعوامل المتعلقة بحدوثه:

يعتبر سرطان عنق الرحم من الأمراض المنقولة جنسياً لذا نجد أن من مسبباته:

  1. الإصابة بفيروس HPV :

HPV هو من الفيروسات المنقولة جنسيا.ً هنالك أكثر من مائة نوع من هذا الفيروس ولكن القليل فقط منها يتسبب في هذا السرطان وأهمها هو HPV – 16 و HPV-18.

لقد تم حديثاً إنتاج بعض التطعيمات الواقية من الإصابة بالفيروسات الأكثر خطورة في التسبب في سرطان عنق الرحم وهي تطعيم قارداسيل Gardasil وسيرفاريكس Cervarix. للتوضيح فإن هذه التطعيمات يجب أن تعطي للفتيات اللاتي لم يصبن بفيروس HPV وذلك مابين عمر التاسعة إلي عمر السادسة والعشرون وذلك كوقاية من الإصابة بهذه الفيروسات ومن ثم بسرطان عنق الرحم.

  1. المعاشرة الجنسية في سن مبكرة جداً أي  عند سن البلوغ مباشرة قد يلعب بعض الدور في الإصابة لاحقاً بهذا السرطان.
  2. تعدد الشركاء في المعاشرة الجنسية .
  3. تعدد الولادات وإستعمال موانع الحمل الهورمونية قد تلعب بعض الدور في الإصابة بسرطان عنق الرحم بالذات عند المصابات بفيروس HPV.
  4. أمراض نقص المناعة بصورة عامة ومرض نقص المناعة المكتسب (HIV) تعتبر من مسببات هذا السرطان.
  5. التدخين هو الآخر من العوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة بسرطان عنق الرحم.

الأعراض:

تعتمد الأعراض علي مرحلة السرطان إضافة الي الوعي الصحي وتوفر الخدمات الصحية فمثلاً:

  1. في البلدان والمجتمعات المتقدمة قد يتم إكشتاف المرض أثناء الفحوصات الدورية والمسح الطبي حيث لاتعاني المريضة من أعراض.
  2. أما الأعراض إن وجدت فهي عادة ما تكون عبارة عن نزيف يكون في شكل دم بسيط بعد أو أثناء الجماع أو في شكل تغير في نزيف الدورة الشهرية حيث تكون أكثر دماً أو حتي مصحوبة بدم متجلط.
  3. أما في الحالات المتأخرة فقد تشمل الأعراض الألم في منطقة الحوض والظهر أو أي أعراض أخرى ناتجة من إصابة أعضاء أخري. فإن أصاب الورم تجويف البطن قد تعانى المريضة من آلام فى البطن أو تورم فى  الأرجل أو مشاكل مرتبطة بالتبول أو التبرز. وإن أصاب الرئتين تكون الأعراض بالطبع متعلقةً بالتنفس.

المسوحات الطبي:

١. مسحة عنق الرحم Pap Smear:

هي عبارة عن فحص بسيط وسريع وذو فائدة جمة إذ غير الكثير في تاريخ سرطان عنق الرحم خاصة في البدلان المتقدمة. يشتمل هذا الفحص على أخذ عينة من غشاء عنق الرحم أثناء فحص المهبل. بفحص تلك المسحة البسيطة يمكن التعرف علي الخلايا الغير طبيعية والتي من الممكن أن تصبح سرطاناً في المستقبل القريب أو البعيد. كما يمكن التعرف على الخلايا السرطانية إن وجدت.

عادة مايوصي بإجراء هذا الفحص عند بلوغ الإناث سن الواحدة والعشرون وإعادته مرة كل عامين او ثلاثة أعوام حتي عمر الثلاثين ولكن هنالك  من يري أن يبدأ هذا الفحص بعد حوالي ثلاث أعوام من أول معاشرة جنسية ثم إعادته كل سنة  أو سنتين حتي عمر الثلاثين. علي أية حال إذا كان هنالك ثلاث فحوصات متتالية وسليمة عند بلوغ الثلاثين فميكن إجراء الفحص كل ثلاث سنوات خاصة إذا توفر فحص الحمض النووي لفيروس HPV  المسبب لسرطان عنق الرحم. وهنالك من يري في توفر الفحصين فرصةً لإجرائها سوياً مرة واحدة كل خمس سنوات. عموماً يجب تكرار المسح حتي عمر الخامسة والستون، اما بعد ذلك فيمكن للمرأة الإطمئنان ثم التوقف عن المسح مادام أن هنالك ثلاث فحوصات متتالية وسليمة الا في بعض الحالات. أما فى بعض الحالات الخاصة كالإصابة السابقة بسرطان عنق الرحم او مرض نقص المناعة المكتسبة HIV او الحالات التي تكون المرأة قد تعرضت فيها كجنين فى الرحم إلي هورمون (Diethylstilbestrol (DES والذى كان شائع الإستعمال فى الماضى كعلاج لمنع الإجهاض ومضاعفات الحمل  حتى تم التحذير منه ومنع وصفه للحوامل فى السبعينات القرن الماضى.

٢. فحص الحمض النووي لفيروس HPV:

يجرى هذا الفحص فى عينة مسح عنق الرحم كوسيلة إضافية للتعرف على وجود فيروس HPV. يوصى الاطباء بإجراء هذا الفحص مصاحباً لمسحة عنق الرحم عند بلوغ المرأة عمر الثلاثين.

ففي حالة توفر الفحصين يمكن إجرائهما مرة كل خمس سنوات بدلاً عن فحص مسحة عنق الرحم مرة كل ثلاث سنوات وذلك حتي عمر الخامسة والستون مادام الفحصين سليمين كما ذكرنا سابقاً. فقط للتوضيح ففي حالة عدم توفر هذا الفحص عن بلوغ المرأة سن الثلاثين فيوصي بمسحة عنق الرحم مرة كل 3 سنوات وكذلك لايجب الإعتماد علي فحص الحمض النووي لفيروس HPV فقط دون إجراء الفحص التقليدى لعينة مسح عنق الرحم.

التشخيص:

يتم التشخيص أو تبدأ إجراءاته بما يوضحه فحص مسحة عنق الرحم PAP SMEAR أو بما هو باين وواضح فقط من معاينة عنق الرحم والكشف عنه أثناء فحص المهبل.

في حالة أن مسحة عنق الرحم غير طبيعية وتدل علي تطور سرطانى فى الخلايا رغم أن عنق الرحم يبدو سليماً من الأورام والتغيرات السرطانية فيجب اللجوء إلي التنظير المهبلي Coloscopy. وللتأكد من السرطان لابد من أخذ عينة من عنق الرحم والتي عادة ماتجري في العيادات الخارجية ولكن تحت البنج الموضعي.

أنواع سرطان عنق الرحم:

ينشأ سرطان عنق الرحم من الخلايا الحرشفية Squamous cells وهذا النوع هو الاكثر شيوعاً حيث يمثل حوالي 80% من الحالات أما الباقي فينشأ من الخلايا الغدية بعنق الرحم adenocarcimona وكما أن هنالك أنواع نادرة جداً مثل سرطان الخلايا السرطانية صغيرة الحجم small cell   وغيرها.

تحديد مرحلة المرض:

لتحديد مرحلة السرطان يقوم الطبيب بإجراء بعض الفحوصات التالية وذلك بناءً علي الإنطباع الأولي والمبني علي الكشف السريري والفحوصات الاولية:

  1. الكشف المهبلي.
  2. تنظير المهبل Coloposcopy
  3. الكشف تحت التخدير حيث يمكن فحص المهبل بصورة أدق كما يمكن إجراء تنظير للمثانة والمستقيم إذا دعت الحاجة.
  4. الأشعة المقطعية أو الرنين المغنطيسي وصور البت إسكان PET scan خاصة في مراحل المرض التي تبدوء متقدمة.
  5. في بعض الحالات قد يستعين الطبيب بتنظير تجويف البطن Laproscopy.
  6. الجراحة لتحديد مرحلة السرطان لكن هذه الطريقة يحوم حولها جدل واسع وإختلاف في الأراء.

مراحل المرض:

1. المرحلة الأولي:

ينحصر السرطان علي الرحم فقط ويطلق عليه المرحلة الأولى ألف IA إذا كان الورم صغير الحجم لايتعدي السبع مليمترات في حجمة السطحي ولايتعدي الخمس مليمترات في عمقه داخل جدار الرحم، ويطلق عليه المرحلة الأولى باء IB إذا كان أكبر من ذلك. فإن كان حجمه وصل إلي أربع سنتمترات فيسمي IB1. فإن زاد عن ذلك فيمسي IB2  ولكن يجب أن يكون ما زال منحصراً فى الرحم.

2. المرحلة الثانية:

يكون الورم قد تعدي الرحم ولكن دون أن يصل إلي جدار الحوض أو إلي الثلث الأسفل من المهبل.

3. المرحلة الثالثة:

يكون الورم قد تعدي الرحم ووصل إلي جدار الحوض أو الثلث الأسفل للمهبل أو تسبب في إنسداد الحالب أو قصور في وظيفة الكلي .

4. المرحلة الرابعة:

وتنقسم إلي ألف A وباء B فالمرحلة الرابعة ألف يكون الورم فيها قد تعدي الحوض أو أصاب المثانة أو المستقيم.

أما المرحلة الرابعة باء فيكون السرطان قد اصاب أعضاء أخري مثل الرئة والكبد أو حتي العقد الليمفية المحيطة بالأبهر.

العلاج:

الوسائل المتاحة هي الجراحة والإشعاع الذري والعلاج الكمياوي وقد يتم إستخدامها منفردة أو مجتمعة في تتابع أو تزامن حسب مرحلة السرطان.

عموماً نجد أن الجراحة هي الطريقة المثلي لحالات المرض الأولية وذلك بإزالة عنق الرحم أما الحالات المتقدمة موضعياً فنجد أن العلاج الكيماوي سيسبلاتين Cisplatin المتزامن مع العلاج بالإشعاع الذري هو الأمثل أما بالنسبة للحالات التي يكون السرطان فيها قد إنتشر لأجزاء أخري من الجسم فنجد أن العلاج الكيماوي التلطيفي هو الخيار الأمثل مادام أن حالة المريضة تسمح بذلك.

1. مرحلة المرض الأولي A1 والتي يكون السرطان فيها يغطي مساحة سطحية صغيرة لاتتعدي السبع مليمترات من سطح عنق الرحم إضافة إلي عدم وجود خلايا سرطانية في الاوعية الليمفاوية، في هذه الحالة يمكن التخلص من السرطان بإستئصال الرحم فقط.

بالنسبة للمريضات اللاتي يطمعن في الإنجاب يمكن إستئصال الورم السرطاني فقط مع التأكد من خلو هامش الجراحة من أي خلايا غير طبيعية او سرطانية متبقية. تتم هذه العملية الجراحية بما يعرف بالخزعة المخروطية لنعق الرحم Cone Biopsy . لأن ليست هذه الطريقة المثلي فيجب علينا مراقبة المريضة عن كثب وذلك بإجراء الكشف المهبلي مع مسحة عنق الرحم علي الأقل مرة كل ثلاث أشهر للسنتين الأوائل ثم مرة كل ستة أشهر لمدة أربع سنوات ثم سنوياً بعد ذلك.

2. أورام المرحلة الأولي المصحوبة بوجود خلايا سرطانية في الأوعية الليمفية وأورام المرحلة الأولى A2 ومافوقها حتي المرحلة الثانية A والتي لم تتعدي الثلثين العلويين من المهبل ولم تتعدي الرحم هذه الحالات يجب علاجها بإستئصال الرحم جزرياً أي إستئصال الرحم وعنق الرحم إضافة إلي الأنسجة المجاورة للرحم والعقد الليمفاوية المجاورة وأخذ عينة من العقد الليمفاوية المحازية للشريان الأبهر للتأكد من خلوها من الخلايا السرطانية مما يساعد في إتخاذ القرار العلاجي السليم لاحقاً.

في بعض الحالات يمكن إستخدام الإشعاع الذري المسلط من الخارج External Beam Radiation مع العلاج الإشعاعي الموضعي Brachytherapy كما يمكن إضافة العلاج الكيماوي سيسبلاتين Cisplatin تزامناً مع الإشعاع الذري.

كما إنه وفي بعض الحالات الأولية والخاصة يمكن إستئصال عنق الرحم فقط أو إستئصال الرحم جزئياً حتي تتمكن المريضة من الحمل والإنجاب. يجب أن نؤكد على أن هذه الطريقة ليست بالمثالية لمرضي هذه المراحل من السرطان ومازالات الدراسة العلاجية جارية بشأنها من أجل التوصل الى طريقة علاجية مثلى تلبى حاجة هذه الشريحة من المرضى.

ماهو دور العلاج المضاف بعد الجراحة؟

بالطبع ان الجراحة ستوفر معلومات مهمة وإضافية ففي حالة خلو العقد الليمفية وهامش الجراحة من أي خلايا سرطانية فيمكن فقط الإكتفاء بهذا القدر من العلاج ولا داعي لأي علاج إضافي كالإشعاع الذري المصحوب بالكيماوي أو بدونه اللهم إلا اذا كانت هنالك عوامل أخري تدل علي زيادة المخاطر من عودة السرطان. أما في حالة إصابة أي من العقد الليمفية أو هامش الجراحة بالخلايا السرطانية فإنه يوصي بالعلاج الإضافي في شكل إشعاع ذري تزامناً مع العلاج الكيماوي سيسبلاتين Cisplatin كما من الأفضل في بعض الحالات متابعة ذلك بالإشعاع الذري الموضعي Brachytherapy.

ثم لاننسي أن نلجأ للكشف بالصور المقطعية للبطن والصدر أو البت إسكان في الحالات التي ثبت فيها إصابة العقد الليمفية حتي نتأكد من عدم إنتشار السرطان خارج الحوض وأسفل البطن إذ أن في هذه الحالات يتم علاجها بالأدوية الكيماوية من اجل التحكم في المرض بصورة تلطيفية.

3. أورام المرحلتين الأولي والثانية ضخمة الحجم Bulky وأورام المرحلة الثالثة والرابعة A أي كل الأورام المنتشرة موضعياً في الحوض. هذه يستحسن علاجها بالإشعاع الذري المتزامن مع العلاج الكيماوي سيسبلاتين Cisplatin إضافة الي العلاج الذري الموضعي Brachytherapy.

4. أورام المرحلة الرابعة B والتي يكون فيها السرطان قد إنتشر إلي أعضاء أخري.

هذه يتم علاجها بالعلاج الكيماوي والذي اساسه سيسبلاين Cisplatin وتاكسين Taxanes وتوبوتيكان Topotecan، أما العلاج الذري فيستخدم للتلطيف وعلاج الأورام التي تسببت في إنسداد بعد الأعضاء مثل المجاري البولية أو الأمعاء أو الأورام التي تسببت في الآلام .

المتابعة:

يجب أن تكون متابعة مرضى سرطان عنق الرحم منتظمة وتشمل الكشف المهبلي علي الأقل مرة كل ثلاثة إلي سته أشهر في السنتين الأوائل ثم كل ستة أشهر إلي سنة خلال الثلاث سنوات التالية.

أما الفحوصات  المعملية وصور الأشعة المقطعية وغيرها يجب إجراءها حسب مرحلة المرض وحالة المريض ومايراه الطبيب مناسباً.

في حالة عودة المرض فيتم العلاج بناء علي العلاج الأولي فمثلاً في الحالات التي تم علاجها سابقاً بالجراحة والعلاج الكيماوي والذري ورغم ذلك وجد أن السرطان عاد موضعياً في منطقة الحوض فيصبح الخيار هو الجراحة المكثفة وذلك بإجتثاث أحشاء الحوض pelvic exenteration والتي تتطلب إستئصال المثانة والرحم والمهبل والمستقيم مما يعني إستحداث فتحات للتبول والتبرز في جدار البطن لذا يجب إجراء هذه الجراحة فقط إذا تبين ان السرطان موضعياً فقط دون إنتشراه خارج الحوض وتبين أن هنالك فرصة كبيرة للشفاء منه.

 

الرجاء الإنضمام لمنتدى مرضى الأورام على الفيس بوك لخلق صداقات. فعسى أن تساعد أحداَ او يستفيد صديقاً من تجربتك او قد تجد من يساعدك.
/https://www.facebook.com/groups/CancerPatientsForum
Dr. Elshami M. Elamin
Medical Oncologist
Central Care Cancer Center
Wichita, Kansas, USA
للمزيد زوروا:
www.zumzamicancercare.com

الشامى محمد الامين

Medical Oncologist: American Board of Internal Medicine and Medical Oncology

Central Care Cancer Center 

Wichita, KS, USA

www.cccancer.com

www.ZumZamiCancerCare.com

www.sudancancerclinic.co

 

 

Website - Twitter - Facebook - More Posts

أضف تعليقاً