الخرطوم الجميلة……هل ستغتال النيل العظيم؟

الكاتب : د.عز الدين فضل آدم / بتاريخ : يناير 15, 2011

رؤية علمية مبكرة لمستقبل بعيد

يعتبر نهر النيل من اقدم واطول انهار العالم وهو نهر يجرى في حوض واسع مكون من عشر دول هي: السودان، مصر، إثيوبيا، أوغندا، كينيا، تنزانيا، الكونغو، رواندا، بوروندي و اريتريا. وقد شكل النيل مصدراً للالهام والنماء والتقدم لشعوب ودول هذة المنطقة عبر الحقب الزمنية المختلفة. وازدهرت الحياة المدنية على النيل بظهور  كرمة نحو 2000 ق. م. كأول مدينة في أفريقيا خارج مصر، وهى التي تلتها الحضارة الكوشية بعصريها النبتي والمروي اللذين امتزجت فيهما المؤثرات الحضارية  مع المنجزات المحلية المتميزة.  وقد تجمع فى السودان عدد من البعثات الأوروبية والأمريكية فى منطقة النيل الأوسط حول الخرطوم وشمال السودان وركزت تنقيباتها فى مواقع العصر الحجري الحديث على وجه التحديد بحثاً عن أصل الزراعة واستئناس الحيوان وانتشار الرعي والكيفية التي انتقلت بها مجموعات الصيادين لمرحلة إنتاج االطعام. أجريت التنقيبات الميدانية وتحليل اللقي بأحدث ما توفر من مناهج فى علم الآثار مما أحدث نقلة نوعية فى المعلومات الدالة على قدرات السكان فى الفترة 10.000 إلى 3000 قبل الوقت الحاضر. ونالت موضوعات أنماط الاقتصاد المعيشي وأنظمة المجتمع وخصائصه الثقافية والدينية حظًا وافراً من البحث والتداول بين العلماء. وقاد تناول موضوعات التحول الحضاري من الصيد والجمع إلى الزراعة وتربية الحيوان والاستقرار الباحثين للالتفات إلى ظهور المستوطنات الكبيرة والأنظمة الإدارية التي تأسست عليها الدولة السودانية القديمة.

وهناك العديد من المسوحات الآثارية التى اثبتت المكونات الثقافية والحضارية للنيل مثل  البعثة الإيطالية فى دلتا نهر القاش والمشروع الآثاري الأمريكي السوداني الذى غطى جزءاً من البطانة الشرقية و البحث الألماني فى شمال غرب السودان بالتركيز على وادي هور.

وتعتبر الخرطوم من المدن الحديثة الاكثر حظوة فى النيل لموقعها الفريد والساحر الذى استوطن ملتقى النيلين الابيض و الازرق واعلن ضربة البداية لانطلاق مسيرة النيل الكبير. وقد كانت الخرطوم فى سابق عهدها من اجمل وانظف المدن العربية والافريقية التى استلهمت خيال الادباء والشعراء وسلبت افئدة كل الزوار القادمين اليها من شتى بقاع الارض. ولعل السر فى تلك الروعة ليس فى موقع الخرطوم فحسب ولكن فى جوهر علاقتها بالنيل التى بنيت على وثيقة اساسها ان الخرطوم ستحافظ على بيئة هذا المكان وتحفظه من دنس العصر  وادران التحضر. ولكن واقع الخرطوم اليوم قد اصبح منافياً لكل هذة الوقائع التاريخية التي استمرت لردحٍٍ من الازمنه العامرة بالروعة والجمال.

في العام المنصرم اصدرت الامم المتحدة تقريرها السنوي عن التنمية البشرية حول العالم والذي شمل 172 دولة ، حيث احتل السودان واليمن اخر مرتبتين عربيتين ، كما اصدرت مؤسسة (ميرسر) في لندن تقريرا بعنوان نوعية الحياة عن افضل مدن العالم للعيش فيها ، رتبت المؤسسة قائمة بمائتي مدينة عالمية كانت أسوأعشر مدن اتت في القاع من ضمنها الخرطوم في المرتبة الثالثة.

ولعل الخرطوم قد بدأت تدفع فى الآونة الاخيرة فاتورتين باهظتى الثمن، الاولى ناتجة من موجة الهجرة الداخلية الطاحنة لانسان الريف بحثاً عن خدمات معيشية وتعليمية وعلاجية افضل، بالاضافه الى انهيار مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالولايات وانعدام السلام، الامر الذى شكل ضغطاً على الخدمات الاساسية بالولاية، اما الفاتورة الثانية فهى ناتجة من التقدم الحضرى والعمرانى الذى انتظمتة الخرطوم و يتوقع ان تدفع ثمنة باهظاً فى المستقبل، سواءاً كان ذلك بيئياً و صحياً اواجتماعياً واقتصادياً، وذلك لغياب المشروعات التى تستهدف احتواء ومعالجة مردود واثآر هذا التحول العمرانى والحضرى الكبير. حيث يتوقع ان تسارع التطور الحضري في استمرار ، وقد يصل الي 50 % من سكان العالم عام 2010 م و ان هذا الوضع يتوقع معه حدوث عجز في قدرة الاجهزة البيئية الطبيعية علي الوفاء بالاحتياجات المطلوبة للتنمية في غياب المفاهيم البيئية.

وخلصت ثلاث دراسات تمت بولاية الخرطوم عن وسائل الاصحاح البيئي بالولاية وارتباطها بالتلوث، الاولي عن تلوث المياه الجوفية نسبة لوجود ابار تصريف مياه احواض التحليل بكثافة في بعض مناطق الخرطوم ، واثبتت النتائج ان هنالك تلوثا كيميائيا للمياه الجوفية ، وان كمية التلوث تزداد بمرور الزمن ، اما الدراسة الثانية عن اعادة استخدام مياه الصرف بمنطقة الحزام الاخضر جنوب الخرطوم ، اثبتت النتائج وجود تراكم المعادن الثقيلة كالكروم والنحاس والزنك في التربة والمياه السطحية والجوفية ، وهي عناصر ضارة بالصحة. اما الدراسة الثالثة عن انسياب الفضلات السائلة لمياه النيل ببعض المناطق ، اوضحت ازدياد تلوث مياه النيل في هذه المصبات بدرجات متفاوتة خاصة في فصل الصيف عندما تكون مناسيب المياه بنهر النيل في ادني مستوياتها ، واكدت الدراسة ان مصادر المياه الجوفية منها والسطحية بولاية الخرطوم معرضة للتلوث المباشر من وسائل الصرف الصحي الموجودة حاليا ، الامر الذي يجب ان يجد الحل السريع من الجهات المختصة. ولعل شبكة مجارى الخرطوم التى انشأت فى الخمسينات بطول 240 كيلو وبعدد محطات رفع 15 محطة رفع فرعية و 4 محطات ضخ رئيسية وتم افتتاحها رسمياً فى العام 1959م لم تستطع الا استيعاب القليل من المخلفات المنتجة وذلك حتى بعد اضافة مشروعات الصرف الصحى الاخرى مثل محطة المنطقة الصناعية بحرى، الامر الذى قاد الكثير من الاقتصاديين لاقناع متخذى القرار بايجاد وسيلة اخرى للتخلص من فضلات الصرف الصحى السائلة الناتجة من الانشطة الصناعية  والتجارية فى النيل استنادأ على نظرية لا اخلاقية ومدمرة للبيئة تقول (dilution is solution). بمعنى ان تخفيف المياة الآسنة باضافتها للنيل هو الحل فى التخلص منها.

وقد شاهدت اثناء مرورى بشارع النيل ان هناك انبوباً ضخماً يجرى انشاءة فى هذة الايام وهو يشبة انابيب الصرف الصحى  يخرج من برج الفاتح ليخترق الشارع الى داخل النيل، الامر الذى دعانى اتساءل عن وسيلة الصرف الصحى التى تم انشاءها لهذا المرفق الحيوى الهام. وهناك ايضاً العديد من الاسئلة التى تدور بذهنى فيم يختص بوسائل الصرف الصحى للمدينة العمرانية المزمع قيامها بالمقرن، وهل أخضعت لدراسات المردود البيئى والصحى (  assessment of environmental & health impact) على المنطقة ام ان الامر اقتصر على دراسة الجدوى الاقتصادية واهملت الجوانب الاخرى التى تعتبر اكثر اهمية.

إن طرح فضلات الإنسان فى النيل ستؤدى بلاشك الى كوارث بيئية وصحية واقتصادية واجتماعية وخيمة، سيدفع ثمنها مواطن الخرطوم. حيث ان الفضلات السائلة والصلبة ومخلفات التنظيف المختلفة بالإضافة إلي مواد ملوثة أخرى تكون بمجموعها مياه الصرف الصحي أو المياه السوداء، والتى تعد في عالم اليوم من اهم المشكلات التي تواجه المختصين في مجال التلوث البيئي. وهي نتاج البيوت والمخلفات البشرية والمطاعم والفنادق والمصانع والمناطق التجارية والخدمية مثل المستشفيات ومعامل الجامعات وغيرها.

ماهى محتويات مخلفات الصرف الصحى السائلة:

تحتوى المخلفات السائلة على العديد من المكونات الاحيائية والطبيعية والكميائية والاشعاعية الضارة والمهلكة. حيث نجد انها  تعتبر الحاضن الخصب لكثير من الكائنات الحية الممرضة مثل ( الفيروسات – البكتيريا – الطفيليات و غيرها)، وتعتبرمخلفات المستشفيات ومعامل البايولوجية والمخلفات الادمية من دورات مياه المساكن من اهم مصادرها. كما نجد المعادن الثقيلة مثل الزئبق والفضة و الزنك والرصاص و النحاس الذى لاتتعدى فية النسب المسموح بها 5 , 0 ملغم / لتر ، ومن اهم مصادرها الأنشطة التجارية والصناعية مثل مكينات التصوير والطلاء المعدنى وصناعة البطاريات والجلود والاقمشة والبلاستيك و مراكز خدمات الأسنان ومن أقسام التصوير بالأشعة وكذلك من الأقسام الفنية المساعدة وغيرها. وايضاً تحتوى هذة الفضلات على  أحماض وقلويات عضوية وغير عضوية يتم تصريفها للمجاري العامة من معامل التحاليل الطبية والكميائية. والمخلفات الصيدلانية  من الأدوية والمستحضرات التى  يتم تصريفها للمجاري العامة من الصيدليات والمعامل ومن الأقسام الطبية المختلفة، هذه الأدوية قد تحتوي على المضادات الحيوية وأدوية سامة لعلاج الأورام (cytotoxic drug) وبعض الأنواع الأخرى للمخلفات السائلة المشعة.

الآثار البيئية المحتملة لتلوث مياة النيل:اختلال التوزان البيئى بكل مكوناتة الحية، حيث يتوقع نفوق الحيوانات المائية خصيصاً قطاع الاسماك والحيوانات الاخرى وقد نصل الى مستوى ربما لا نتمكن ان نستمتع برؤية اسراب الطيور وهى تحلق فى فضاءات المقرن ثم تعانق مياة النيل او قد لا  نسمع فية مرةً اخرى بحكايات كتلك مثل تمساح توتى وقرنتية ابوروف التى شغلت الرأى العام حيناً من الزمن. هذا بالاضافة الى ضمور المزارع المتاخمة للنيل وقلة انتاجها وتساقط الاشجار وانهيار الغطاء النباتى. ولعل الاثر البيئى لتلوث مياة النيل يبدو واضحاً فى الشقيقة مصر حيث يجد كل من زارها واتكأ على شاطئ نيلها، ان النيل هنا فى السودان اكثر جمالاً وانضر خضرةً وأشدّ جاذبية. كما نجد ان الفسفور والنيتروجين الموجودان فى هذة الفضلات يؤديان إلى نمو غير مرغوب به للطحالب في المواقع التي تكون بها المياه ساكنة وتعمل على تشكيل طبقة على سطح الماء تنبعث منها رائحة كريهة.

التأثير على الصحة العامة:المعادن الثقيلة  والأملاح الذائبة  لها أثار سُمية حادة ومزمنة ومسرطنة يمكن أن تنتقل من الأم إلى الجنين،  وغاز كبريتيد الهايدروجين يسبب تهيجات في الأغشية المخاطية المبطنة للعيون والمجاري التنفسية، كما يسبب صعوبة في التنفس وخمولاً في التفكير وعدم القدرة على التركيز للأشخاص الذين يتعرضون لتركيز عالٍ من هذا الغاز ولفترات طويلة. ويؤدي الكادميوم لإصابة الإنسان بالفشل الكلوي وتكسير كرات الدم الحمراء وارتفاع ضغط الدم‏ ووهن العظام بكبار السن‏، وأما الزئبق فيهاجم الجهاز العصبي للإنسان‏. والرصاص و المنجنيز والقصدير معظمها يسبب الأنيميا‏(‏ فقر الدم‏)‏ لأنها تقلل امتصاص عنصر الحديد الذي يدخل في تركيب الهيموجلوبين اللازم لنقل الأكسجين من الأمعاء إلي الأنسجة‏.‏ أما مخاطر غاز «النشادر» فيسبب تهيج الأغشية المخاطية المبطنة للعيون والحنجرة والجيوب الأنفية ويعتقد أن التعرض لغاز النشادر حتى ولو بتركيز منخفض لفترة طويلة يسبب العقم. فيما يعمل غاز الميثان على إزاحة الاوكسجين ويخنق الجو.كما نجد السيانيد وهو مركب سام ومميت، بالاضافة الى انتشار الامراض المعدية كالكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسى والديدان المعوية وغيرها عن طريق الاغذية الملوثة كالخضروات ومياة الشرب خصوصاً وان منطقة المقرن تحتوى على واحدة من كبرى محطات مياة ولاية الخرطوم وتجاورها محطة مياة بحرى التى تأخذ مياهها ايضاً من النيل.

الاثر التغذوى: القضاء علي التنوع البيولوجي يؤدى للقضاء علي الثروة السمكية بنهر النيل وهو الأمر الذى ستتأثر به الصحة العامة للمواطنين ومواردهم الغذائية. هذا بالاضافة الى الندرة التى تصاحب انتاج الخضراوت والفاكهة فى المزارع المتاخمة للنيل مما يدفع المزارعين لاستخدام المزيد من الاسمدة الامر الذى يفاقم الوضع ويعقد الازمة التغذوية والصحية ويفقر التربة لزيادة درجة قلويتها. كما انة يتوقع ان تنتقل العديد من الملوثات الاشعاعية والكيميائية والبيولوجية عبر السلسلة الغذائية، فتسبب العديد من الامراض مثل الزحار العصوي – الاشريشيا الكولونية – الكوليرا – أما الأمراض الفيروسية فاهمها التهاب الكبد الفيروسي من النوع  (أ) وأهم الطفيليات التي تكثر في هذه المياه هي ( الاسكاريس – الجيارديا – لمبليا – المتحول الزحاري ) والسرطانات المختلفة.

الاثر الاجتماعى والاقتصادى: تجدر الإشارة الى ان اثار التلوث البيئى قد لا تتوقف عند حدود البيئة  فحسب بل تهديد صحة الانسان وحياته الاقتصادية والاجتماعية وتتضطره للتوقف عن العمل لفترات تتراوح حسب المرض ودرجته ، ناهيك عن التكاليف الباهظة لعلاج بعض هذه الأمراض. بالاضافة الى هجرة الكثيرين لاعمالهم مثل صائدى الاسماك والمزارعين وصانعى السياحة ومروجيها، وقد يترتب علي ذلك غلاء الاسعار وزيادة تكاليف المعيشة على الاسر.  وقد تتحول المنطقة برمتها من منطقة جذب سياحى الى منطقة طاردة، بسبب الدمار البيئى الذى يتوقع حدوثة والقذارة والروائح الكريهة التى تلوث هواء المنطقة المحيطة، الامر الذى يشكل خطراً  اقتصادياً على المشاريع التى قامت اصلاً لانعاش المنطقة ويشكك فى جدواها.

اذاً ماهو الحل لأزمة الصرف الصحى؟:

تبدو المشكلة معقدة ولكن فى تقديرى الخاص ان الحل بسيط ولكن قد يكون مكلفاً بعض الشئ، غير انه اقل كلفة وبكثير من تلويث مياة النيل العظيم.

اولاً: بناء رؤية منهحية شاملة وخطة عمرانية متكاملة للتطور الحضرى والاقتصادى والتنموى لمدينة الخرطوم، يستصحب كل الافرازات السالبة والموجبة لنهضة وتطور الخرطوم كعاصمة حضارية وقومية مشرقة لبلد المليون ميل مربع، وكبح جماح الرؤية الاستثمارية الضيقة فى استغلال جزء من اراضيها المميزة.

ثانياً: دراسة المردود البيئ والصحى لكل مشروعات التنمية العمرانية والاقتصادية والتعرف على اثارها القريبة والبعيدة وتحديد المعالجات اللازمة ووضعها كشرط اساسى يدخل فى اطار ميزانية الخطة العامة لقيام هذة المشروعات، مع التمسك التام بالموارد البيئية الطبيعية كمكتسب غال للشعب، وتثمين الصحة العامة للمواطن السودانى ووضعها كأولوية قصوى تمثل هدفاً استراتيجياً لمحصلة عمليات التنمية الاقتصادية. وذلك لتلبية تطلعات الاجيال الحالية وحفظ حق الاجيال اللاحقة في الاستمتاع السلمي بالتراث البيئي المتنوع.

ثالثاً: تطبيق التقنيات المتتطورة والتكنلوجيا الملائمة لمعالجة مياة الصرف الصحى مثل الحمأة النشطة (Activated Sludge) واعادة استخدامها فى الاغراض المناسبة لذلك خصوصاً فى الرى وتطوير وادارة أنظمة الصرف الصحي وتحسين طرق تشغيلها .

رابعاً: تفعيل اللوائح والتشريعات التي تحافظ على صحة الانسان وتحمى البيئة مثل قانون صحة البيئة للعام 1974، ودعم محكمة البيئة وآليات الرقابة مثل ادارة صحة البيئة بوازارة الصحة والمجلس الاعلى للبيئة والجمعية السودانية لحماية البيئة وجمعية صحة البيئة وغيرها من منظمات المجتمع المدنى، لتقوم بدورها الطليعى فى حماية مكتسبات الامة. وحظر  تصريف مخلفات سائلة إلى شبكة الصرف الصحي العامة إذا كانت تحتوي على حمل عضوي أو كيميائي أو جرثومي يفوق الحدود المسموح بها للصرف على شبكة الصرف الصحي أو محطة المعالجة ، أو إذا كانت تحتوي على مواد سامة أو خطرة ، أو أنها مخالفة للمواصفات والمعايير التي تحددها الإدارة المختصة

خامساً: تحديد المواصفات القياسية لنوعية المياه الخارجة من محطات المعالجة تبعاً لأحسن ما يمكن الحصول عليه من تكنولوجيا المعالجة مصممة لدعم أو تحسين ظروف استقبالها ـ ولمواجهة معايير الصحة العامة للمستخدمين لها . وتشمل العوامل الرئيسة للمعالجة موقع التصريف ، قربه من الآبار ، نوع المياه المستقبلة ، طبيعة ومدى الاستعمالات النهائية وسيتم التحكم بنوعية مياه الصرف الصحي التى تستخدام لأغراض الري تبعا لخصائص التربة في الأراضي المروية ، ونوع المحاصيل المزروعة ، وبرنامج الري وطرقه ، ومدى إمكانية خلط المياه العادمة المعالجة بمياه أخرى مثل مياه الامطار.

سادساً: تثقيف الجمهور صحياً ورفع وعيهم البيئى بمختلف الوسائل حول المحافظة على مصادر المياة وحمايتها من التلوث،  وتجنب مخاطر التعرض للمياه العادمة غير المعالجة، وحول قيمة مياه الصرف الصحي المعالجة في إعادة استعمالها في الأغراض المختلفة، مع ضرورة التبيليغ الفورى عن اى مخالفات يلاحظونها.

سابعاً: تحديد المواقع المناسبة للمنشآت الصناعية والتجارية وتجميعها فى مواقع محددة، وتحديد المواصفات  الصحية والهندسية والاقتصادية المتكاملة لقيامها. وضرورة وجود معالجة اولية لفضلات المؤسسات العلاجية قبل طرحها فى الشبكة العامة للمجارى.

اهم المصادر:

1.عائدة عدلان محمد (2007) الصرف الصحي في السودان قرى ومدن. المجلس القومي للتنمية العمرانية                          2.امانة المدينة المنورة. لائحة الاشتراطات الفنية للتخلص من مياة الصرف الصحى

3.المملكة الاردنية الهاشمية. سياسة ادارة مياه الصرف الصحي

4.ادارة الصرف الصحى والرى، بلدية دبى (2007). محطة معالجة الصرف الصحى

5.د. محمد سعيد الحلبي، د. مأمون الفحام (2007) التوجهات الحديثة نحو نقل الصناعات إلى خارج المدن

6.أحمد سليم.  (2007) المياه العادمة . الخطر القادم من المستوطنات. الطريق

7.مفتاح سريح (2007).  مصادر الفضلات والمخلافات السائلة وطرق جمعها

8.جريدة الوطن، العدد رقم 1659، بتاريخ7/1/08 . بحيرات مياة الصرف الصحى تهدد الخرطوم

د.عز الدين فضل آدم

محاضر بكلية الصحة- قسم الوبائيات جامعة الخرطوم

Tokyo Medical and Dental University/Tokyo-Japan
Division of Public Health (Epidemiology).
Dept. of International Health Development
Graduate School of Medical and Dental Sciences.
  Chipa, Japan

2 تعليق على “الخرطوم الجميلة……هل ستغتال النيل العظيم؟”

  1. KhalidsalihBadri ...كتب

    أشكر الدكتور الكريم عز الدين على هذه المعلومات القيمة .. كنت قد بدأت أتسائل عن هذا الاحساس بالحباط وخور العزيمة والاحساس بالتبلد و( الترخيم ) حتى اذا اخذت نوماً كافياً ومارست الرياضة .. فقد علمت بفضلك ان المشلكة في الماء الذي نشربه . وارجو ان تقوم شاكراً بنشر هذا المقال في احدي الصحف السيارة ليعلم الجميع حجم الكارثة المحدقة بنا ونحن كالنعام ندفن رؤوسنا في الرمال ..
    كان الله في عوننا وعون بلاد السودان .. فالقائمون على الامر لا يهمهم لا النيل ولا الأرض طالما انهم في كراسي السلطة والثروة .. وهل يشربون مياه المواسير والحنفيات مثلنا ؟
    وشكراً جزيلاً مرة ثانية وعاشرة ومليون مرة ..

  2. اثر التمدن علي الصحة العامة – izzoff ...كتب

    [...] الخرطوم الجميلة……هل ستغتال النيل العظيم؟ [...]

أضف تعليقاً