أورام الرحم

الكاتب : الشامى محمد الامين / بتاريخ : أكتوبر 12, 2014

أورام الرحم

يقع الرحم في منطقة الحوض مباشرة أمام المستقيم وخلف المثانة وتقوم أربطة من النسيج الضام بتثبيته داخل الحوض.

يتكون رحم المرأة من جزئين أساسين هما جزع أو كتلة الرحم وعنق الرحم (Cervix).

يتصل جذع الرحم بقناتي فالوب من الجهة اليمنى واليسرى حيث تنتهى كل منهما عند المبيض المقابل. أما عنق الرحم فتيصل بالمهبل عند أسفل الرحم.

وما يهمنا هنا هو الطبقات المكونة للرحم فهي ثلاث:

1. بطانة الرحم وهي عبارة عن غشاء مبطن للرحم من الداخل يتغير مع تغير مستوى الهورمونات أثناء الدورة الشهرية مما ينتج عنه عند نهاية كل دورة شهرية تساقط هذه الطبقة من الخلايا الغدية وذلك ما يعرف بالطمث او الحيض.

ومن هذه الطبقة الغدية ينشأ سرطان الرحم الأكثر شيوعاً endometrial cancer

2. عضلة الرحم وهي المكونة لجذع أو كتلة الرحم .

3. طبقة النسيج الضام والتى تقوم بتماسك الرحم وتثبيته فى مكانه.

ومن هاتين الطبقتين ينشأ سرطان الرحم الأقل شيوعاً uterine sarcoma

سرطان الرحم

 

يعتبر سرطان الرحم من أكثر سرطانات أعضاء الإنجاب شيوعاً عند النساء وبالذات في الدول الغربية فهو عادة مايصيب النساء في فترة مابعد سن اليأس رغم أن حوالي ربع الحالات يتم تشخيصها قبل سن اليأس.

عندما نتحدث عن سرطان الرحم نقصد هنا السرطان الناشئ من الغشاء المبطن للرحم endometrial cancer إذ أن هنالك أنواع أخري تنشأ من عضلة الرحم ونسيجه الضام سوف نتعرض لها لاحقاً.

مسببات سرطان الرحم Endometrial Cancer:

كما ذكرنا آنفاً فإن هذا النوع ينشأ من الخلايا المبطنة لتجويف الرحم endometrium. ومن مسبباته والعوامل التى تزيذ من الاصابة به الآتى:-

1. هورمون الإنوثة إستروجين: فالتعرض لهورمون الإستروجين منفرداً ومن غير هورمون بروجستيرون يعتبر من الأسباب الأساسية لهذا السرطان إذ ان هورمون بروجستيرون يعد وسيلة تحمي من هذا السرطان ولذا قد نلاحظ إضافته لحبوب منع الحمل.

2. السمنة.

3. عدم الحمل أو الولادة.

4. تأخر سن اليأس.

5. الأغذية الغنية بالدهون الحيوانية.

6. مرضى السكري وإرتفاع ضغط الدم يعتبرون الأكثر عرضةً للإصابة بسرطان الرحم مقارنةً بغيرهن.

7. عوامل وراثية مثل وجود سرطانات القولون أو الثدي أو الرحم في العائلة وبالذات سرطان القولون الورائي بما يعرف بمتلازمة لنش Lynch syndrome.

8. الأدوية: مضادات الهورمونات التى تستعمل فى علاج سرطان الثدى وخير مثال لها حبوب تاموكسفين والتى قد تسبب قدراً ولو ضئيلاً من مخاطر الإصابة بسرطان الرحم ولكن فائدتها بالتأكيد تفوق تلك المخاطر بدرجة كبيرة حيث تقلل من إحتمال عودة سرطان الثدي بما يقارب 40% إضافة إلي أنها تحمي انسجة الثدي السليمة من سرطان جديد.

أعراضه:

1. نزيف الرحم:

يمثل نزيف الرحم أهم الأعراض لهذا المرض خاصة بعد إنقطاع الحيض فهو الأكثر شيوعاً بين المصابات بهذا الورم. ولكن نجد أن السرطان يمثل فقط حوالي 15% من النساء اللاتي يشتكين من نزيف الرحم بعد إنقطاع الحيض، أي أن معظمهن يعانين من مشاكل وأمراض أخرى حميدة بالرحم.

هذا هو الحال عند النساء بعد سن اليأس أما النساء قبل إنقطاع الحيض فقد يعانين من كثافة دم الحيض و تجلطه أو عدم إنقطاع الدورة الشهرية مما قد يؤدي إلي تأخير التشخيص.

2. الإحساس بعدم الإرتياح والألم أو الأورام في منطقة أسفل البطن والحوض.

3. أعراض أخري نتيجة إنتشار السرطان لأعضاء الجسم الأخري مثل تجويف البطن والكبد مما قد يتسبب في إنتفاخ البطن وتعثر التبرز اوالتبول او الكحة وضيق التنفس فى حال إصابة الرئتين.

التشخيص:

1. يعتمد التشخيص إعتماداً تاماً علي الحصول علي عينة من تجويف الرحم وغشائه المبطن وذلك إما عن طريق شفط عينة من محتوي تجويف الرحم والتي قد يتم إجراءها ببساطة أثناء الكشف المهبلي أو عن طريق عملية كحت تجويف الرحم والتي بالطبع تحتاج إلي التخدير.

2. بعد التأكد من الورم السرطاني قد يطلب الطبيب بعض صور الأشعة للحوض والبطن والرئتين لتحديد مرحلة المرض.

أنواعه:

1. سرطان الخلايا الغدية وتمثل أكثر من 75% .

2. أنواع أخري اقل شيوعاً ولكنها تمتاز بسرعة الإنتشار وتمشل clear – cell carcinoma و Serous Carcinoma و Carcinosarcoma أو Malignant

Mixed Mullerian

مراحل المرض:

المرحلة الأولي: يكون السرطان فيها محدود في الرحم وتنقسم إلي المرحلة الأولي ألف وفيها يكون السرطان لايتعدي النصف الداخلى من جدار عضلة الرحم والمرحلة الأولى باء يكون فيها السرطان أصاب نصف جدار عضلة الرحم أو أكثر.

المرحلة الثانية: يكون السرطان قد اصاب عنق الرحم.

المرحلة الثالثة: يكون السرطان قد إنتشر محلياً أو موضعياً في منطقة الحوض وتنقسم إلي ثلاث أقسام.

المرحلة الثالثة ألف: يكون السرطان قد نفذ من خلال جدار عضلة الرحم إلي غشاء السطح الخارجي أو ملحقات الرحم عند منطقة المبيضين Adenxa.

المرحلة الثالثة باء: يكون السرطان قد اصاب المهبل أو الأنسجة المجاورة للرحم.

المرحلة الثالثة جيم: يكون السرطان قد اصاب القعد الليمفية فى منطقة الحوض او العقد الليمفية المجاورة للابهر.

المرحلة الرابعة: وتنقسم الى قسمين.

المرحلة الرابعة ألف: يكون السرطان قد أصاب المثانة أو الأمعاء

المرحلة الرابعة باء: يكون السرطان قد أصاب تجويف البطن أو العقد الليمفية في منطقة الإرب أو أي مكان أبعد من ذلك مثل الكبد والرئة والعظام.

العلاج:

1. أورام محدودة في الرحم وهى اورام فالمرحلة الأولي:

يعتمد العلاج علي حالة المريض العامة.

مرضي غير لائقات طبياً للجراحة:

البديل للجراحة هو الإشعاع الذري أو العلاج الهورموني مع المراقبة والمتابعة الدقيقة.

مرضى لائقات طبياً للجراحة:

إذا كان الورم محدود في الرحم فالخيار الأمثل هو الإستئصال الكامل للرحم مع قناتي فالوب والمبيضين كما يجب أخذ عينة من السائل البيروتوني للتأكد من خلوه من الخلايا السرطانية.

وللتأكد من عدم إنتشار السرطان إلي العقد الليمفية فمن الأفضل إستئصال بعضها من منطقتي الحوض والمنطقة المجاورة للأبهر ولكن هنالك جدل في أهمية ودور هذه العملية الجراحية فهنالك من يري أنها لاتضيف شيئاً للعلاج بالذات فى تلك المرحلة الأولي من المرض ذات المخاطر الضئيلة لعودة السرطان.

2. المرحلة الثانية: وهى مرحلة اصابة عنق الرحم. فى هذه الحالة يجب التأكد من إصابة عنف الرحم بأخذ عينة لفحصها أو إجراء كشف الرنين المغنطيسي.

فإن تبين أن الورم يمكن إستئصاله فالعلاج الجراحي هو الأفضل وذلك لإستئصال فالعلاج الجراحي هو الأفضل وذلك بالإستئصال الجزري للرحم إضافة إلي إستئصال قناتي فالوب والمبيضين مع إزالة بعض العقد الليمفية من منطقة الحوض والأبهر كما يمكن علاج هذه الحالات بالإشعاع الذري كخيار بديل للجراحة.

3. المرحلة الثالثة والرابعة حيث يكون السرطان تعدي الرحم لما جاوره من أغشية وأعضاء أخري :

• إذا كان الإنتشار محدوداً مما يسهل معه إجراء الجراحة كإصابة الغشاء البروتوني أو الثرب أو العقد الليمفية أو المبيضين فهنا تكون الجراحة هي الأفضل وذلك بإزالة الرحم وملحقاته جزرياً مع إستئصال قناتي فالوب والمبيضين والعقد الليمفية من منطقة الحوض والأبهر.

• بإختصار يجب إزالة كل الأجزاء التي تبدو أنها مصابة Debulking Surgery.

• أما إذا تبين إستحالة الجراحة نتيجة لإنتشار السرطان موضعياً كإصابة المهبل أو المثانة أو الأمعاء فيكون العلاج الأمثل هو الإشعاع الذري بشقيه الخارجي والداخلي Brachytherapy مع إضافة العلاج الكيماوي ان كانت حالة المريض تسمح بذلك وفي بعض الحالات قد يتقلص حجم الورم لدرجة قد تسمح بإجراء الجراحة لاحقاً لإزالة ماتبقي من أورام.

• واما في حالة إنتشار السرطان خارج منطقة أسفل البطن والحوض مما يجعل الخيارات أعلاه غير ممكنة فيكون العلاج تلطيفياً بما قد يشمل إزالة الرحم او الإشعاع الذري او العلاج الكيماوي او الهورموني حسب مايراه الطبيب المعالج مناسباً لكل حالة منفردة.

ماذا بعد الجراحة؟ ومادور العلاج الإضافي؟

بالطبع فإن الجراحة توفر لنا معلومات كافية نحدد علي أثرها مرحلة السرطان بصورة أكيدة وعلي ضوئها نحدد ما إذا كان المريض قد يحتاج لعلاج إضافي أم لا.

1. المرحلة الأولي:

فى هذه المرحلة من المرض قد يوصي الطبيب بالإكتفاء بالجراحة فقط المراقبة والمتابعة الدورية أو قد يوصي بالعلاج الإضافي بما يشمل الإشعاع الذري الخارجي أو الداخلي أو حتي العلاج الكيماوي المتزامن مع الإشعاع الذري وذلك بناءً علي أمور إضافية مثل درجة إنقسام الخلايا السرطانية (Grade) وعمر المريضة وحجم الورم وموقعه في الرحم وإصابة الأوعية الليمفية.

2. المرحلة الثانية حيث إصابة عنق الرحم:

هنا يعتبر العلاج الذري الإضافي ضرورياً بما يشمل الإشعاع الذري الداخلي والخارجي وإضافة العلاج الكيماوي تزامناً مع الإشعاع الذري لبعض الحالات الخاصة مثل الخلايا السرطانية عالية درجة الإنقسام والنمو Grade 3 ولكن نجد أن إضافة العلاج الكيماوي حتي في هذه الحالات يحوم حوله جدل وتضارب آراء وهنالك من يري فائدة إستعماله قبل الإشعاع أي إستعمال العلاجين الكيماوي والذري في تتابع لبعض الحالات ذات المخاطر العالية لعودة السرطان.

المرحلة الثالثة:

مرضى هذه المرحلة يتم علاجهم بعد الجراحة حسب المرحلة الحقيقية للسرطان.

1. المرحلة الثالثة ألف أي التي يكون السرطان إنتشر بصورة محدودة فقط إلي الغشاء الخارجي للرحم أو أصاب ملحقات الرحم في منطقة المبيضين ففي هذه الحالات نجد أن العلاج الكيماوي يلعب دوراً أساسياً كعلاج إضافي جنباً إلي جنب مع العلاج الذري الداخلي والخارجي وذلك حسب تقرير الأطباء مع مراعاة كل حالة علي حدة.

2. المرحلة الثالثة باء وجيم: كذلك نجد أن العلاج الكيماوي يمثل ركيزة العلاج كعلاج إضافي بعد الجراحة كما يمكن إضافة العلاج الذري.

المرحلة الرابعة:

العلاج الكيماوي هو أساس العلاج لهذه الحالات فهو في الأصل علاج تلطيفي حتي وأن إعتبره البعض إضافي بعد الجراحة وفي هذه المرحلة قد يستعمل العلاج الذري لنفس الغرض.

العلاج الكيماوي:

هنالك بعض الأدوية الكيماوية أو الوصفات الكيماوية أثبتت فعاليتها كعلاج اضافي أو تلطيفي نذكر منها مايلي:

1. سيسبلاتين Cisplatin مع دوكسوروباسين Doxorubicin كما يمكن إضافة عقار تاكسول Taxol لهذه الوصفة إذا كانت حالة المريضة تسمح بذلك .

2. كاربوبلاتين Carboplatin مع تاكسول Taxol أو دوسيتاكسيل Docetaxel

3. إذا كانت حالة المريضة لاتسمح بتلك الوصفات فيمكن إستعمال هذه الأدوية علي حدة بدلاً عن جمعها في وصفات مركبة.

4. أيفوسفومايد Ifosfamide مع تاكسول Taxol أو سيسبلاتين Cisplatin وذلك لبعض الأنواع النادرة سريعة الإنتشار وبالتحديد نوع Carcinosarcoma.

5. في حالة فشل الأدوية الكيماوية فيمكن إستخدام الأدوية الموجهة وبالتحديد عقار أفاستين Avastin.

نريد أن نذكر هنا بضرورة إستخدام العلاج الكيماوي حتي في المراحل الأولية للأنواع الأقل شيوعاً من سرطان الخلايا الغدية وذلك لإمتيازها بسرعة الإنتشار وهي تشمل

Clear cell carcinoma و serous Carcinoma و Carcinosarcoma أو Malignant Mixed Mullerian Tumor

العلاج الهورموني: ويشمل هورمونات البروجستيرون وتاموكسوفين Tamoxifen وغيرها من مثبطات الإستروجين.

المتابعة: 

يجب متابعة مرضى سرطان الرحم بالآتي:

1. الكشف الدوري مرة كل ثلاث إلى ستة اشهر في العامين الأولين ثم مرة كل ستة أشهر أو سنوياً.

2. أخذ عينة من المهبل كل ستة أشهر في العامين الأولين ثم سنوياً بعد ذلك.

3. الأشعة السينية للصدر سنوياً.

4. فحص الدم لدلائل الأورام CA125 خاصة للأنواع النادرة المذكورة أعلاه.

5. أما صور الأشعة المقطعية فهي حسب معطيات الكشف وتقدير الطبيب.

6. تذكير المريضة بأعراض عودة المرضي كأورام الحوض والإفرازات المهبلية.

العلاج عند عودة المرض:

يعتمد العلاج عند عودة المرض بصورة كبيرة علي العلاج الذى استعمل فى بادئ الأمر عند التشخيص وعلي مكان وطبيعة إرتداد المرض.

فمثلاً إذا كان المرض قد عاد في منطقة الحوض وبصورة محدودة فيمكن إستئصاله أو علاجه بالإشعاع الذري إن لم يستخدم من قبل أو الإثنين معاً وكما قد يستخدم العلاج الكيماوي في حالة بقاء خلايا سرطانية رغم العلاج الموضعي من جراحة وإشعاع ذري. عموماً نجد أن العلاج يختلف من حالة إلي حالة.

سرطان الرحم الناشئ من عضلة الرحم والنسيج الضام Parametrium.

تشكل هذه المجموعة من السرطانات أقل من 5% من أورام الرحم ومعظمها ينشأ من ألياف جدار الرحم .

وبما أنها تصيب عادةً جدار الرحم فقد لاتتسبب في أعراض معينة كنزيف المهبل وإنما قد يتم إكتشافها صدفةً اثناء إجراء صور الأشعة أو حتي اثناء الجراحة لسبب آخر.

العلاج:

1. المراحل الأولية يتم علاجها جراحياً بإزالة الرحم كلياً مع او بدون إزالة المبيضين وذلك حسب مرحلة المرض وعمر المريضة. وخلافاً لسرطان الرحم الناشئ من الغشاء المبطن للرحم أي بطانة الرحم فإن تشريح وإزالة العقد الليمفية من الحوض ومنطقة الأبهر ليس ضرورياً حيث أن هذا النوع لايتصف بإنتشاره عن طريق الدورة الليمفية وإنما عن طريق الدورة الدموية وعادة مايصيب الرئة في حال إنتشاره.

2. المراحل المتقدمة: يتم علاجها حسب الحالة ولكن نجد أن الجراحة هي ماتزال الأساس مادامت ممكنة وحتي وإن اصاب السرطان الرئة فإن إتضحت إمكانية الإستئصال الجراحي فلا مانع من ذلك بل وإنما هو الأصلح للمريضة.

أما في حالة تعذر الإستئصال جراحياً فيكون العلاج هو الإشعاع الذري الخارجي أو الداخلي للورم في منطقة الحوض أو العلاج الكيماوي خاصة في حال إنتشار السرطان إلي أماكن لايمكن علاجها بالإشعاع الذري.

هنالك نوع نادر من هذه الأورام ينشأ من الأنسجة الرابطة لبطانة الرحم

 (ESS)

(Endometrial Stromal Sarcoma) يمتاز بإستجابته لهورمونات البروجستيرون ومضادات الإستروجين.

العلاج الكيماوي:

الأدوية الكيماوية ذات الفعالية لهذه الأورام هي دوكسورباسين Doxorubicin ودوسيتاكسيل Docetaxel وجمزار Gemzar وآيفوسفومايد Ifosfamide وتاكسول Taxol ودكاربازين Dacarbazine.

الشامى محمد الامين

Medical Oncologist: American Board of Internal Medicine and Medical Oncology

Central Care Cancer Center 

Wichita, KS, USA

www.cccancer.com

www.ZumZamiCancerCare.com

www.sudancancerclinic.co

 

 

Website - Twitter - Facebook - More Posts

أضف تعليقاً